مهدي مهريزي

201

ميراث حديث شيعه

فعليك بأن تسبح غمرات بحاره من دون دلالة من يرشدك منهم تباره ، « 1 » وقد صحّ عنهم سلام اللَّه عليهم : كلامنا صعب مستصعب لا يحتمله ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل ولا مؤمن امتحن اللَّه قلبه للإيمان ، فقيل : فمَن ذا يحمله ؟ قال عليه السلام : من شئنا . « 2 » وفي بعض الأخبار تحسن ؛ « 3 » فحينئذ تعلم أنّك بدون الانس بأخبارهم ومن غير الإلف بآثارهم لستَ عساك أن تفهم المرام ، أو تخطو في المقام بقدام « 4 » أو أقدام ، فحينئذ فاسمع منّي ؛ فإنّي عن قليل - بل وأقلّ من كلّ قليل - على بعض علومهم - سلام اللَّه [ عليهم ] - عارف ، وفي نبذ من سواحل أودية عُلكومهم عازف ، « 5 » وصلّى اللَّه على محمّد وآله الطاهرين إلى يوم الدين . فأقول : الأولى هو تقطيع الخبر جزءاً جزءاً ، ثمّ شرح بعض ما يشتمل عليه إيماءً وتصريحاً وإعلاناً وتلويحاً . قال عليه السلام : إنّ اللَّه سبحانه خلق أسماء بالحروف غير متصوّت . اعلم أنّ الاسم في اصطلاح أهل العصمة - عليهم سلام اللَّه - هو الوصف باصطلاح النحاة ، وقد سئل عن الرضا عليه السلام عن الاسم ، فقال عليه السلام : صفة دلّت على موصوفه ، وهذا المعنى مستفاد من كثير من الأخبار . « 6 » ثمّ إنّ الدلالة في اصطلاحهم عليهم السلام ليس مقصورة على ما هو المصطلح بين الناس ، من أنّها إنّما هي في الألفاظ ، حتّى تكون وضع باصطلاحهم فقط أو طبيعيّة أيضاً ، أو

--> ( 1 ) . التبار أي الهلاك ، يقال : تبّرهم اللَّه تتبيراً . راجع : العين ، ج 8 ، ص 117 ؛ مجمع البحرين ، ج 3 ، ص 232 . ( 2 ) . راجع : الكافي ، ج 1 ، ص 401 ، ح 3 ؛ إعلام الورى ، ص 270 ؛ الأمالي للصدوق ، ص 4 ؛ بصائر الدرجات ، ج 22 ، ص 10 ؛ و . . . ( 3 ) . كذا ، أي بالإسناد الحسن . ( 4 ) . كذا . والأنسب « بقدم » . ( 5 ) . كذا . والنبذ والنبذة استعملا للقليل واليسير من الشيء . والأودية جمع « واد » على القياس : الموضع الذي يسيل منه‌الماء بكثرة ، واستعمل أيضاً للماء الجاري . والعلكوم : القويّة الصلبة ، ويستعار للشدّة والقوّة والكثرة . والعازف في الأصل : اللاعب واللاهي . راجع : لسان العرب ، ج 3 ، ص 512 ؛ وج 9 ، ص 244 ؛ وج 12 ، ص 423 . ( 6 ) . راجع : التوحيد ، ص 194 و 437 ؛ العيون ، ج 1 ، ص 174 ؛ بحار الأنوار ، ج 10 ، ص 314 .