مهدي مهريزي
187
ميراث حديث شيعه
التحفة العلويّة مؤلّف ناشناخته تحقيق : حميد احمدى جلفايى التمهيد من المسلّمات - عندنا الشيعة - أنّ الإنسان لا يبلغ فعليّته المنويّة له من دون الاستمداد من الإفاضات التشريعيّة مضافاً إلى الألطاف التكوينيّة ، وهي - مع الإعراض عن التطويل - عبارة عن التعاليم القرآنيّة والحديثيّة . ثمّ لا يخفى أهميّة هذه الأحاديث والأخبار الواردة عن أئمّتنا عليهم السلام بحيث يستفاد منها مباني كلّ العلوم والفنون ؛ ولا تزول منزلتها في إحياء القلوب الصادقة والعقول السليمة والأفكار الناصحة ، وحفظها عن الجهل والفتنة والعمى والاعتساف . وهي كأنهار جرت عن ينابيع الحكمة والكمال ، ولا تشرب منها أرض مستعدّة إلّااهتزّت وربت ثمّ أثمرت بمتشابهات وغير متشابهات . ثمّ كما أخبروا عليهم السلام إنّ كلامهم مثل كتاب اللَّه لها ناسخ ومنسوخ وخاصّ وعامّ ومحكم ومتشابه ، ومنها صعب ومستصعب لا يحملها إلّا الخواصّ من العقول ؛ ولبعض كلامهم وجوه شتّى لا يمتاز إلّابأحلام ممتازة ، وإن كان أكثر كلامهم مطابقاً لفهم الأكثر والعموم . وإنّ من كلماتهم الّتي كانت حقّاً من المشكلات والمتشابهات بحيث اعتقد بعض الأعلام والشرّاح بلزوم الاحتراز عن تفسيره وتوضيحه