مهدي مهريزي

51

ميراث حديث شيعه

قوله : ولم يُخْلِهِمْ بَعدَ أَن قَبَضَهُ - يعني قَبَضَ اللَّهُ آدم - مِمّا يُؤَكِّد عَليهِم حُجَّةَ رُبوبيَّتِهِ . قال الإِمام الوبريّ : هذا بيان أَن اللَّه تعالى لم يُخْلِ عبادَه - من آدمَ إِلى رسولِنا هذا « 1 » - من دِلالاتِ السَّمعِ والشَّرائعِ الظَّاهرةِ ، والسَّمعِ المؤكِّد لأَدِلّة العقولِ « 2 » ، إِمَّا في حياةِ رسولهِ أَو بعدَه بشريعةٍ محفوظةٍ وسمعٍ صحيحٍ مُتَداوِل بين امّةِ كلِّ رسولٍ إِلى أَن يأتيَ رسولٌ آخَرُ ، ولم يقتصر اللَّهُ بامَّةٍ من الامَمِ على مُجَرَّدِ العقلِ . « 3 » قوله : أَنا لَكُم وَزِيراً . قال الإِمام الوبريّ : يحتمل أَنَّه استعفى « 4 » عن الإِمامةِ على وجهِ التَّواضعِ . « 5 » قوله : فجاؤُوها كَما فَارَقُوهَا . قال الإِمام الوبريّ : فراقُهم من الدّنيا أَن خُلِقوا منها ، ومجيؤهم إِليها أَن دُفِنوا فيها ؛ وقد نطق القرآن بذلك ، فقال اللَّه تعالى : « هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ » « 6 » أَي خلق أَباكم ، فكأَنّكم قد خُلِقْتُم من تُراب . « 7 » الحَمدُ للَّه‌الدّالِّ على وُجُودِه بِخَلقِه . قال الإِمامُ الوبريّ المُتَكَلِّم : معناه أَنّ الفعلَ لا يصحُّ إِلّا من قادرٍ ، فالفعل يدلّ بواسطةِ الصّحّةِ على القادرِ ، والقادرُ لا يَصِحُّ كونُه قادراً حتّى يكونَ موجوداً ؛ لاستحالةِ كونِ المعدوم قادراً ، ولقيامِ الدِّلالةِ على ذلك ، فصحَّ أَنّه تعالى دَلَّ على وجودِهِ بخلقِه ، فكلَّما وُجد مقدورٌ من مقدوراتِهِ دلّ على وجودِه من هذا الوجهِ . فإِذا ترادَفَ وجودُ

--> ( 1 ) . لعلّ كلمة « هذا » - كما رسمت في « خ » - كانت رمزاً للصّلاة والسَّلام عليه صلى الله عليه وآله وسلم ، وإن لم تكن فصلَّى اللَّه على رسولناالكريم وعلى أبيه آدم أفضل صلوات المصلِّين . ( 2 ) . في « د » : القبول . ( 3 ) . معارج ، ص 427 . ( 4 ) . في « خ » : أن يستعفي ، وفي « د » : أن استعفى ، والمناسب للسِّياق ما أثبتّه . ( 5 ) . معارج ، ص 431 . ( 6 ) . سورة غافر ، الآية 67 . ( 7 ) . معارج ، ص 466 .