مهدي مهريزي
476
ميراث حديث شيعه
الثاني : سلّمنا الأخذ المذكور ، تسليماً رافعاً « 1 » للنزاع في الاصطلاح ، لكن نقول : إنّ الظاهر أنّ المخالف الذي أجمعت « 2 » العصابة المحقّة على / 85 / العمل بروايته لا يكون عادةً إلّاعادلًا في مذهبه وإن أمكن عقلًا أن يكون فاسقاً في دينه ، على قياس ما قلنا في قولهم « فلان أجمعت العصابة » و « فلان شيخ الإجازة » . ثمّ إنّه يشيّد أركان ما قلناه قول أستاذ الفحول في الفقه والأصول : إنّ الظنّ الحاصل من عمل الطائفة أقوى من الموثّقية بمراتب شتّى ولا أقلّ من التساوي ، وكون العمل برواية الموثّق من جهة عدالته محلّ تأمّل ، انتهى كلامه « 3 » . ثم إنّه ربما جعل ذلك النقل عن الشيخ إخباراً منه بتوثيقه ، ولذا حكموا بكون علي بن أبي حمزة موثّقاً بمجرد ذلك النقل ، بل ربما جعل ذلك عنه شهادة منه ، وفيه نظر ؛ لأنّه إنّما يكون ذلك شهادةً أو خبراً لو كان العبارة دالّةً بإحدى الدلالات الثلاث على قصد المتكلّم « 4 » التوثيق وهو ممنوع ؛ إذ ليس في العبارة بحسب الوضع اللغوي أو الاصطلاحي دلالة على ما زعمت . [ 2 . ] ومنها : أن ينقل غير الثقة حديثاً دالًاّ على وثاقة الراوي أو جلالته أو مدحه في بيان مقام حاله كما يظهر من كثير من التراجم ؛ فإنّه لا شك في حصول الظنّ بكون الراوي متّصفاً بما يتضمّن الحديث وإن لم يبلغ إلى الصحة كأن يكون حسناً أو موثّقاً ، ولكن إذا تأيّد الحديث باعتداد المشايخ ونقلهم إيّاه في بيان حال الراوي - مع عدم إظهار تأمّل أحد من المشايخ فيه الظاهر من اعتمادهم على الحديث - حصل للظنّ قوّة معتدّ بها كما لا يخفى . [ 3 . ] ومنها : أن يروي الراوي لنفسه حديثاً دالّاً على أحد الأمور المذكورة ، ولا شك أنّ هذا أدون من سابقه ؛ لكون حصول أصل الظنّ منه موقوفاً على نقل المشايخ إيّاه عند ذكر حال الراوي مع اعتدادهم والاعتماد عليه ، بخلاف السابق كما لا يخفى . فإن قلت : إنّ هذا شهادة لنفسه ، وكلّما كان كذلك فقبوله في حيّز المنع .
--> ( 1 ) . الف وب : دافعاً . ( 2 ) . الف : اجتمعت . وكذا المورد الآتي . ( 3 ) . منهج المقال وتعليقته ، ص 11 . ( 4 ) . الف وب : على المتكلم قصد .