مهدي مهريزي
470
ميراث حديث شيعه
[ 22 . ] ومنها : أن يكون رأيه في الغالب موافقاً للعامة ، أو يكون روايته كذلك ؛ ولا شك أن ملاحظة تلك الموافقة يورث في بدو النظر أنّ هذا الرجل مقدوح بفساد العقيدة ، ويوجب الظنّ بكونه من العامة ، ولكن التحقيق أنّ تلك الغلبة لا ينافي التشيّع أصلًا ، وتوضيح المطلب يظهر من بعض التراجم ؛ منه ترجمة سعيد بن المسيّب ، فاستمع لما قالوا فيه ، قال العلّامة في الخلاصة : روى الكشّي عن محمد بن قولويه ، عن سعد « 1 » بن عبداللَّه بن أبي « 2 » خلف ، قال حدّثني علي بن سليمان بن داوود الرازي ، قال : حدّثني علي بن أسباط ، عن أبيه أسباط بن سالم ، عن أبي الحسن عليه السلام ، وذكر ما يدلّ على أنّه من خواصّ « 3 » علي بن الحسين عليه السلام ، ويقال : إنّ أمير المؤمنين [ عليه السلام ] ربّاه ، وهذه الرواية فيها توقّف ، انتهى . « 4 » وفي الوسيط : قال الشهيد الثاني في تعليقاته على الخلاصة « 5 » : أمّا التوقف من حيث السند فظاهر ، وأمّا / 82 / المتن فلبعد هذا الرجل من مقام الولاية لزين العابدين عليه السلام فضلًا عن أن يكون من حواريه ، وإنّي لأعجب من إدخاله في القسم الأوّل مع ما هو المعلوم من حاله وسيرته ومذهبه في الأحكام الشرعية المخالف لطريقة أهل البيت عليهم السلام ، ولقد كان طريقته بطريقة أبي هريرة أشبه ، وحاله بروايته أدخل ، انتهى « 6 » . أقول : قد عرفت غير مرّة أنّ الاعتماد على القدح - سواء كان بفساد المذهب أو بغيره - يكون من باب الوصف والمظنّة ، والوصف في أمثال المقام حصوله في حيّز المنع ، فلا يضرّ مثل هذ القدح الذي صرّح به الشهيد ؛ والسند ظاهر إذ مخالفة طريقة نحو سعيد بن المسيّب بطريقة أهل البيت عليهم السلام كثيراً لا ينافي التشيع ، كيف وكثير من أصحابهم وأعاظم شيعتهم في كثير من المسائل الشرعية بناؤهم بل فتواهم - على ما
--> ( 1 ) . الف وب : سعيد . ( 2 ) . الف : - « أبي » ، خلافاً للمصدر وب . ( 3 ) . المصدر : حواري . ( 4 ) . الخلاصة ، ص 79 ؛ رجال الكشي ، ج 1 ، ص 39 ، الرقم 20 . ( 5 ) . حواشي الشهيد الثاني على الخلاصة ، ص 17 ؛ حاوي الأقوال ، ج 3 ، ص 493 . ( 6 ) . الوسيط ( تلخيص المقال ) لميرزا محمّد الإستر آبادي ( مخطوط يوجد برقم 2618 في مركز إحياء التراث الإسلامي ) ، ص 156 .