مهدي مهريزي

461

ميراث حديث شيعه

تعدّى عنها أو فسقه ، ويقولون بأنّ المتعدّي يكون غالياً ، حتى قالوا بأنّ نفي السهو عن الأئمّة وعدم جوازه في حقّهم عليهم السلام يكون غلوّاً في حقهم ويكون النافي غالياً ، بل ربما جعلوا المبالغة في معجزاتهم ونقلَ خوارق العادات والعجائب عنهم أو الإغراق في شأنهم وجلالتهم وتنزيههم عن كثير من النقائص وذِكرَ علمهم بما في السماء والأرض ارتفاعاً وغلوّاً أو موجباً للتهمة به ؛ لأجل أنّ الغلاة كانوا مختفين في الشيعة مخلوطين بهم بطريق التدليس . ثم إذا كان اعتقادات القدماء بهذه المثابة فيشكل الاعتماد على قدحهم وجرحهم ؛ لاحتمال كونه مبنيّاً على مثل الأمور المذكورة التي لا يخفى أنّ إسناد أكثرها إلى الأئمّة عليهم السلام واتّصافهم بها نقص في جلالة شأنهم ، بل في بعضها كفر ، كتجويز السهو وإثباتِه في حقهم جلّ شأنهم عن مثل ذلك علوّاً كبيراً . « 1 » قال بعض الأعاظم : ومن معجزاتهم عليهم السلام أنّ الصدوق حيث صدر عنه نسبة السهو إلى النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام غفلةً وبنى على تحرير غفلاته في رسالة منفردة ، وفّقه اللَّه تعالى في عدم توفيقه على إتمام الرسالة ، ولذا قال بعض الأجلّة : « الحمد للَّه‌الذي ما وفّقه على إتمام الرسالة » . ولعّل « 2 » السرّ في ورود الأخبار عن الأئّمة الأطهار - ولو سلّمنا صحّتها ودلالتها على ما فهموا من الأمور المتقدّمة المنافية للاعتبار عند اولي الأبصار - دفع غلوّ الغالين البالغين في « 3 » حقهم إلى مرتبة الألوهية والأبدية والسرمدية الّتي هي بالإضافة إليهم كفر وزندقة ؛ فإذن لا اعتداد بقدح هؤلاء ، ولكن في مدحهم كمال الاعتماد والاعتداد ، انتهى كلامه . أقول : التأمّل في كثير من التراجم يشهد بأنّه ربما كان منشأ جرحهم بالأمور المذكورة وجدان الرواية الظاهرة فيها منهم أو ادّعاء أرباب المذاهب الفاسدة كونه منهم أو روايتهم عنه ، وربما كان المنشأ روايتهم المناكير عنه إلى غير ذلك ، فعلى هذا ربما يكون للتأمّل في جرحهم بأمثال الأمور المذكورة مجال ؛ ويشهد بما ذكرنا كثير من التراجم ، منه ترجمة داوود بن كثير حيث قيل فيه : « وتذكر الغلاة أنّه من أركانهم ،

--> ( 1 ) . فوائد الوحيد البهبهاني ، ص 38 نقل بالمضمون ؛ عدة الرجال ، ج 1 ص 155 . ( 2 ) . من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، ص 235 ؛ مجمع الشتات في أصول الاعتقادات ، ج 6 ، ص 190 ينقل من حاشية رسائل‌الآشتياني ، ص 25 . ( 3 ) . الف : غلوّ الغالين في . ب : غلوّ الغافلين البالغين في .