مهدي مهريزي
46
ميراث حديث شيعه
من محدِث ؛ لظهور أَعلام الحُدوث « 1 » . فهذا علمُ جملةٍ عند كلّ عاقل . ويحتمل أَنَّ الكافرَ وإِن كان منكراً بلسانه الصّانعَ ؛ فقلبُه يشهَدُ على الصّانع ؛ لأَنَّه فعلٌ محكم متقن ، والدّلالة تشبَّه بالمقرّ النّاطقِ مجازاً . « 2 » قوله : لَوْ خَلَصَ الحَقُّ مِنَ الْبَاطِلِ . قال الإِمام الوبريّ : لو أَنَّ الحقَّ كان يُعْلَمُ ضَرورةً لخَلُص الحقّ من مزاجِ الباطل ، لكن ما دام العلمُ نظريّاً فلا بُدَّ من جواز الشّبهةِ في ثاني « 3 » الحال من العلم . فإنْ دَفَعها العالِم بتجديد النَّظر الصّائبِ في الأَدلَّة استمرّ كونه عالِماً ، وإِن لم يفعل ذلك زال علمه ، فهذا هو لبسُ الباطلِ بالحقِّ . وكذا لبسُ الحقِّ بالباطل من هذا الوجه ؛ فإِنَّ المُبطِلَ الجاهلَ وإِن جَهِلَ الحقَّ ، واعتقد في الباطل أَنَّه حقّ ، فإِنَّه لا يجد بدّاً من الدَّواعي إِلى الحقّ ؛ لأَنَّ أصول الحقِّ مقرَّرةٌ في العقل ، فما دام عاقلًا تعترض له نوازع الحقّ ودَواعِيه ، فلا يستمرّ في كلّ أَحواله خِلواً عن الحقّ ، حتّى يخلصَ عنده الباطلُ والخطأُ عن كلِّ حقٍّ وصواب ، فهذا لبس الحقّ بالباطل . « 4 » قوله : الَّذِي لَمْ تَسْبِقْ لَهُ حَالٌ حَالًا . قال الإِمام الوبريّ : المرادُ بكونه « 5 » أَوّلًا أَي قديمٌ لا أَوَّل لوجودِه ، وكونه آخراً معناه أَنَّه موجود حين يعدم سائر الأَشياء . وإِنَّما يكونُ موجوداً حينئذ لكونه قديماً ، فكونه أَوّلًا وآخراً فائدتُه واحدة ، وهو أَنَّه قديم يجب وجوده في كلِّ حال ، ووجوده في كلِّ حال وجودٌ واحد ، إِلَّا أَنَّ اللَّفظ يتغيَّر بالأَوَّل والآخر . واللَّفظ منسوبٌ إِلى غيره ،
--> ( 1 ) . في « خ » و « د » : الحَدَث ، والتَّصويب من « ح » ( ج 1 ، ص 302 ) . ( 2 ) . معارج ، ص 332 . ( 3 ) . كذا . ( 4 ) . معارج ، ص 332 . ( 5 ) . في « خ » و « د » : بقولنا : أوّلًا ، وهو خطأ ؛ ويدلّ عليه قوله : « وكونه آخراً » .