مهدي مهريزي

454

ميراث حديث شيعه

سعيد والحسين بن أحمد بن المغيرة وعلي بن الحسن الطاطري وعمّار بن موسى وغير ذلك ؛ حيث قالوا في الأوّل : « ثقة في الحديث واقفي » ، وفي الثاني : « كان فطحياً ثقة في الحديث » ، وفي الثالث كالثاني ، وفي الرابع : « واقفي ثقة في حديثه » ، وفي الخامس : « كان عراقياً ثقة في الحديث » ، وفي السادس : « واقفي ثقة في الحديث » ، وفي السابع : « كان فطحياً ثقة في النقل » ، ووجه الإشعار بعد التأمّل ظاهر . ثم النسبة بينهما عموم من وجه : مادّة الاجتماع من كان عادلًا في نفسه مع احتياطه في أخذ الرواية واحترازه عن المتهمين كالصدوق ، ومادة الافتراق من جانب الثقة من كان عادلًا في نفسه مع عدم احترازه عن الرواية عن المجاهيل والمراسيل ، ومادة الافتراق مِن جانب الثقة في الحديث من كان فاسد العقيدة أو إماميّاً متحرّزاً عن الكذب متحرّزاً « 1 » عن الرواية عن المجاهيل . وبالجملة : الفرق المذكور لا يخفى وجادته على من له انس بمحاورات أهل هذا الشأن ، فتدبر . هذا تمام الكلام بالقياس إلى ذكر أغلب أسباب المدح الموجب لقبول الرواية . الفصل السادس في [ أسباب القدح ] وأمّا أسباب القدح فكثيرة نذكر مشاهيرها : [ 1 . ] فمنها : قولهم « فلان ضعيف » ، اعلم أنّ ظاهر أهل الدراية كما في الدراية « 2 » أنّ هذا اللفظ يفهم منه القدح في نفس الراوي وجرحه وفسقه ، والحق أنّه ليس كذلك : أمّا أوّلًا : فلعدم دلالته عليه لا مطابقة ولا تضمّناً ولا التزاماً ، والكلّ ظاهر ، واحتمال أنّه يدلّ على فسق الرجل عند أهل هذا الشأن مدفوع بأصالة عدم النقل . وثانياً : أنّا نرى كثيراً ما أنّهم ضعّفوا رجلًا ويُحكم بأنّه ضعيف لِما لا دخل له في قدح الرجل أصلًا ، ولا دلالة له على جرحه قطعاً ، ككثرة إرسال الشخص ، بل ربّما يجعلون رواية فاسد المذهب عن شخص من أسباب تضعيفه ؛ منه ما في ترجمة

--> ( 1 ) . ب : محرزاً . ( 2 ) . الدراية ، ص 79 .