مهدي مهريزي
417
ميراث حديث شيعه
معروفون مشهورون ، ولهم مصنّفات مشتهرة ومباحث متكررّة قد ذكر / 51 / كثيراً منهم العامّة في رجالهم ، ونسبوا بعضهم إلى التمسّك بأهل البيت - إلى أن قال : - ومن رام معرفة رجالهم والوقوف على مصنّفاتهم فليطالع كتاب الحافظ ابن عقدة « 1 » وفهرست النجاشي وابن الغضائري والشيخ أبي جعفر الطوسي وكتاب الرجال لأبي عمرو الكشّي وكتب الصدوق أبي جعفر بن بابويه القمي وكتاب الكافي لأبي جعفر الكليني ، انتهى . ثمّ إنّ القرائن الدالّة على ذلك كثيرة ، وكلام كثير من العلماء ظاهر في ذلك ، ولذا نراهم لا يطعنون في الأسانيد بعدم معلوميّة العقيدة مع اشتراط جلّهم الإيمان في الراوي ، وإن ذكروا طعناً فإنّما هو من جهات أخرى . هذا مع أنّ رجال العامّة والخاصّة ممتازون لم يتعرّض علماؤنا لذكر رجالهم ولا علماؤهم لذكر رجالنا ، ولو تعرّضوا نادراً صرّحوا بذلك ، بل كون الرجل من أصحاب الأئمة عليهم السلام الآخذين عنهم والمتردّدين إليهم دليل على كونه شيعياً معتقداً لهم كما لا يخفى ؛ إذ العامة العمياء لا يتردّدون إليهم إلّانادرا ، بل كان تردّدهم إلى أئمّتهم من أبي حنيفة وغيره . هذا ، ولكن يمكن المناقشة في المقام والدقّة في الوجوه المذكورة بأن يقال : إنّ مقصود علماء الرجال بيان أحوال رجال الأئمّة وأصحابهم والرواة عنهم ، ولا ريب أنّ كثيراً من رجالهم كانوا فاسدي العقيدة ، بل كثير من أرباب الأصول والكتب كانوا غير مستقيم المذهب كما لا يخفى . وأمّا ما ذكر من أنّهم لو عرفوا سوء المذهب لنبّهوا عليه في جماعة ، فيمكن دفعه بأنّهم لو عثروا على صحّة العقيدة لنبّهوا عليها كما نبّهوا عليها في جماعة ، وأمّا ما ذكر من أنّ جملة من الأجلّة ذكروهم من غير تعرّض لصحّة العقيدة فمدفوع بأنّ جماعة من فاسدِي المذهب قد ذكروهم من غير تعرّض لهم بسوء المذهب ، كالحسن بن صالح بن حيّ الهمداني الكوفي ؛ فإنّه لم يتعرّضوا بسوء عقيدته أصلًا مع أنّه ذكر في التهذيب
--> ( 1 ) . أحمد بن محمد بن سعيد بن عبد الرحمن بن زياد بن . . . المعروف بابن عقدة الحافظ كان زيدياً جارودياً وعلى ذلكمات ، وأمره في الثقة والجلالة وعظم الحفظ أشهر من أن يذكر ، وله كتب كثيرة ومن جملتها كتاب الرجال وكتاب التاريخ . نُقِل بالتلخيص من الفهرست للشيخ الطوسي ، ص 28 .