مهدي مهريزي

413

ميراث حديث شيعه

فساد المذهب فظاهره أنّه عدل إمامي « 1 » . وقال المحقق البهبهاني : إنّ ذلك يحمل على العدل الإمامي في كلام واحد من علماء الرجال من دون اختصاص له بالنجاشي وغيره « 2 » ؛ لأنّ الرواية المتعارضة المقبولة « 3 » عندهم انّه إذا قال عدل إمامي - النجاشي كان أو غيره - : « فلان ثقة » إنّهم حاكمون « 4 » بمجرد هذا القول بأنّه عدل إمامي [ كما هو ظاهر ] ؛ إمّا لما ذكر من عدم تعرّضهم لفساد المذهب مع وظيفتهم ذلك أولأنّهم اصطلحوا ذلك اللفظ في العدل الإمامي وإن أطلقوا على غيره بالقرينة . « 5 » وبالجملة : حمل هذه اللفظة عندهم على ذلك المعنى عند الإطلاق مما لا شبهة فيه ، وهل هذا أكمل من باب الحقيقة الشرعية أو المتشرّعة ؟ وجهان ، لعلّ الثاني أوفق بحسب الأصل والقاعدة . هذا إذا لم يعارضها معارض ، وأمّا مع المعارض - كأن يقول عدل إمامي : « إنّ فلاناً ثقة » ويقول آخر : « إنّه فطحي » - فالمستفاد من كلام / 49 / المحقّق البهبهاني أنّ المشهور بناؤهم في هذه الحالة على كون الحديث موثّقاً ؛ معلّلًا بعدم معارضة الظاهر النصّ وعدم مقاومته ، بناءً على أنّ دلالة « ثقة » على الإماميّة ظاهرة ، ودلالة قوله « فطحي » على الخلاف بطريق النص والصراحة « 6 » ، وللُاستاد - دام ظله العالي - كلام هنا على المشهور قد أشرنا إليه في مسألة تعارض الجرح والتعديل ولا نعيده حذراً من التطويل فتذكّر . هذا كلّه إذا كان الجارح والمعدّل متعدّداً . وأمّا إذا كانا متّحدين فيظهر من بعضٍ

--> ( 1 ) . وبقية العبارة : « لأنّ ديدنه التعرض إلى الفساد ، فعدمه ظاهر في عدم ظفره ، وهو ظاهر في عدمه ؛ لبعد وجوده مع عدم ظفره ؛ لشدّة بذل جهده وزيادة معرفته وإنّ عليه جماعة من المحققين » انتهى . حكاه عنه ( أي عن السيد محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني ) السيد حسن الصدر في نهاية الإدراك ( ص 387 ) نقلًا عن شرح الاستبصار للسيد محمّد . ( 2 ) . هذه العبارة من المصنف نقل بالمفهوم من الوحيد البهبهاني في التعليقة . ( 3 ) . في المصدر : المسلمة . ( 4 ) . في المصدر : يحكمون . ( 5 ) . في المصدر : . . . إمّا لما ذكر أو لأنّ الظاهر من الرواة التشيع ، والظاهر من الشيعة حسن العقيدة ، أو لأنّهم وجدوا منهم أنّهم اصطلحوا ذلك في الإمامية وإن كانوا يطلقون على غيرهم مع القرينة . التعليقة لمنهج المقال ، للوحيد البهبهاني ، ص 96 - 97 . ( 6 ) . كلام التعليقة هكذا : نعم في مقام التعارض بأن يقول آخر : « فطحي » مثلًا يحكمون بكونه موثقاً معلّلين بعدم المنافاة ، ولعلّ مرادهم عدم معارضة الظاهر النص وعدم مقاومته ؛ بناءً على أنّ دلالة « الثقة » على الإماميّة ظاهرة كما أن « فطحيٌّ » على إطلاقه لعلّه ظاهر في عدم ثبوت العدالة عند قائله مع تأمّل فيه ظهر وجهه . . . . منهج المقال ، ج 1 ، ص 97 .