مهدي مهريزي
409
ميراث حديث شيعه
أمّا أوّلًا : فلانصراف الفاسق إلى معلوم الفسق بالعلم الأعم من الإجمالي والتفصيلي كما أشرنا آنفاً . وثانياً : مفاد المنطوق لزوم العمل بخبر الفاسق بعد التبيين ، وتزكية العدل الواحد تبيينٌ ؛ لأنّه أعمّ من القطعي والظنّي ، والتعليل في المنطوق أيضاً لا ينافي التبيين الظنّي ؛ إذ لا ندامة بعد حصول الاطمئنان . وثالثاً : سلّمنا التعارض ولكنّ المفهوم وارد على المنطوق لفهم العرف ؛ نظراً إلى كون دلالة المنطوق على التحرّز عن الخبر المشتبهة الحال دلالة يقينيّة ومن باب المقدّمة لا من باب الفردية الصريحة ، بل الحقّ في الجواب ما قرّرنا وحرّرنا من الوجوه العديدة في مبحث حجّية أخبار الآحاد ، فليراجع ثمّة . وإذا بطل القولان الأوّلان فتعيّن أن يكون التزكية من باب الظنون الاجتهادية ، والدليل على اعتبارها هو « 1 » الدليل اليقيني الذي أقيم على اعتبار مطلق الظنون . فإن قلت : نمنع الضرورة والاحتياج إلى العمل بالظنّ في الموضوعات الصرفة ؛ لأنّ القدر المسلّم منها إنّما هو في الأحكام الشرعية ، فبعد حصول الظنّ من الخبر بالحكم الشرعي من دون الفحص عن رجال السند لا حاجة إلى تحصيل الظنّ والمعرفة بحال الرجال ، قلت - مضافاً إلى منع حصول الظنّ من الخبر من دون ملاحظة أحوال الرجال - : إنّ الظنون الرجالية معتبرة وإن قلنا بعدم حجيّة الظنّ في الموضوعات ؛ والوجه أنّه لا شكّ أنّ الظنَّ بكون الراوي ثقة مستلزم للظنّ بصدق صدور خبره عن المعصوم عليهم التحية والثناء ، ولا ريب أنّ الظنّ بالصدق أيضاً مستلزم للظنّ بالحكم الإلهى الواقعي الذي ثبت حجّيته بالدليل العقلي الذي قُرّر وحُرّر في مقامه مشروحاً ، فاعتبار الظنون الرجالية ليس إلّالأجل استلزامها للظنّ بالحكم الفرعي ، فتدّبر ولا تغفل . . . « 2 » في أنّه قد اختلف العلماء في قبول التعديل . / 47 /
--> ( 1 ) . ب : - « على اعتبارها هو » . ( 2 ) . في الف وب بياض .