مهدي مهريزي
365
ميراث حديث شيعه
ولا سموثّق ، بل يبقى جميع أحاديث كتب الشيعة ضعيفة ، واللازم باطل فكذا الملزوم ، والملازمة ظاهرة وكذا بطلان اللازم ، بل الإخبار في العدالة أعظم وأشكل وأولى بالاهتمام من الإخبار بنقل الحديث من الكتب المعتمدة ؛ فإنّ ذلك أمر محسوس ، والعدالة أمر خفيّ عقليّ يتعسّر الاطلاع عليه ، وهذا إلزام لا مفرّ لهم عنه عند الإنصاف . الخامس عشر : أنّ هذا الاصطلاح مستحدث في زمان العلّامة أو شيخه أحمد بن طاووس كما هو معلوم وهم معترفون به ، وهو اجتهاد وظنّ منهما ، فيرد عليه جميع ما مرّ في أحاديث الاستنباط والاجتهاد والظنّ في كتاب القضاء وغيره « 1 » ، وهي مسألة اصوليّة لا يجوز التقليد فيها ولا العمل بدليل ظنّيّ اتفاقاً من الجميع ، وليس لهم هنا دليل قطعي فلا يجوز العمل به ، وما يتخيّل من الاستدلال به لهم ظنّي السند أو الدلالة أو كلاهما ، فكيف يجوز الاستدلال بظنّ على ظنّ وهو دوريّ ؟ مع قولهم عليهم السلام : شر الأمور محدثاتها « 2 » ، وقولهم عليهم السلام : عليكم بالتلاد « 3 » . « 4 » السادس عشر : أنّهم اتّفقوا على أنّ مورد التقسيم هو خبر الواحد الخالي عن القرينة ، وقد عرفت أنّ أخبار كتبنا المشهورة محفوفة بالقرائن ، وقد اعترف بذلك أصحاب الاصطلاح الجديد في عدّة مواضع قد نقلنا بعضها ، فظهر ضعف التقسيم المذكور وعدم وجود موضوعه في الكتب المعتمدة ، وقد ذكر صاحب المنتقى : أنّ أكثر أنواع الحديث بين المتأخّرين من مستخرجات العامة بعد وقوع معانيها في أحاديثهم « 5 » ، ولا وجود لأكثرها في أحاديثنا ، وإذا تأمّلت وجدت التقسيم المذكور من هذا القبيل .
--> ( 1 ) . الف : - وغيره . ( 2 ) . في بحار الأنوار ( ج 10 ، ص 110 وج 2 ، ص 263 ) : يا معشر المسلمين ، إنّ أفضل الهدى هدى محمدٍ ، وخير الحديث كتاب اللَّه ، وشر الأمور محدثاتها ، ألا وكلّ بدعة ضلالة . ( 3 ) . هامش الف : تلاد : قديم ق . ( 4 ) . وسائل الشيعة ، ج 20 ، ص 102 . ( 5 ) . منتقى الجمّان ، ج 1 ، ص 10 وهذه العبارة نقل بالمعنى ، ونصّه موجودٌ أيضاً في الوسائل ، ج 30 ، ص 263 .