مهدي مهريزي
357
ميراث حديث شيعه
فيكون مرجعه إلى القرينة الرابعة ، وإن كان الأوّل ففيه أنّ النقل مع عدم وصف التمسّك يُومئ إلى عدم حصول القطع بالصدور من الناقل ، فيُوهن دعوى القطع بالصدور من غيره كما لا يخفى . سلّمنا ، ولكن أخذُ نقل الثقة العالم الورع قرينةً على القطع موقوف على العلم بالموضوع وهو كون الناقل ثقةً عالماً ، ومن البيّن عدم حصول العلم في الأغلب إلّا بالمراجعة إلى علم الرجال . سلّمنا ، ولكن البقاء على الوثاقة في وقت النقل في الجملة ممنوع فضلًا عن الكليّة . سلّمنا ، ولكن دعوى تمكّنه مِن تحصيل العلم إن كانت في الجملة ففيه أنّه غير مجدٍ ، وإن كانت بالنظر إلى جميع الجزئيات ففيه أنّه لا بيّنة على المدّعى بل الضرورة قاضية بخلافها . سلّمنا ، ولكن النقل لعلّه أن يكون قبل التمكن من تحصيل العلم . سلّمنا ، ولكن كونه باقياً على التمكّن في حال النقل ممنوع . سلّمنا ، ولكن جميع ذلك لا يوجب لابديّة كون الناقل قاطعاً بالصدور ؛ لاحتمال كون بنائه على جواز النقل وإن لم يكن قاطعاً بصدور ما نقل ، وهذا غير بعيد جدّاً ، بل عليه ديدن العقلاء . سلّمنا أنّ بناءه يكون على عدم النقل ، والحال أنّ الأمر كذلك ، ولكن لِمَ لا يجوز أن يكون النقل المزبور قبل البناء ؟ سلّمنا ، ولكن عدم كونه ساهياً عن تمكّنه من تحصيل العلم وعمّا بنى الأمرَ عليه من عدم جواز النقل والأمر كذلك ممنوع . سلّمنا ، ولكنّ العلمية عنده لا يوجب العلمية عندنا كما أشرنا إليه آنفاً . وأمّا الرابعة : ففسادها ظاهر ممّا قلناه في الثالثة ، فتدبّر . والخامسة : فلعلّ الجواب عنها يأتي مفصَّلًا . وأمّا السادسة : فلأنّ الأخبار الواردة في مقام مدح الراوي إن اريدَ تواترها فهو في حيّز المنع ، وإن أريد أنّها آحاد فمسلّم إلّاأنّها غير مفيدة للعلم .