مهدي مهريزي

350

ميراث حديث شيعه

فإن قلت : إنّ الآية الشريفة مفهومها دالّة على اعتبار خبرِ غير معلومة / 9 / الفسق ، ومعه لا احتياج إلى علم الرجال ؛ إذ معلوم الفسق مردود القول ، وقول غيره غير مردود ، فأين اختلاط المقبول بالمردود والمُحوِج إلى التميز المفتقر إلى علم الرجال وملاحظة كتبه ؟ قلتُ : هذه الدعوى ساقطة عن جميع المذاهب ؛ أمّا على مذهب الوصفيين فلعدم « 1 » حصول الوصف من خبر يرويه مجهول الحال ، ولو سلّم حصوله في الجملة لا نسلّم حصوله بحيث تطمئنّ به النفس ؛ وأمّا على مذهب من قال بحجّية الأخبار تعبّداً مع الاقتصار على الأخبار الصحيحة - إمّا لأجل عدم دلالة الآية الشريفة على اعتبار خبر العدل بناءً على كون دلالتها على الحجّية من باب مفهوم الوصف ؛ أو لأجل دلالتها على اعتبار خبر غير العدل بناءً على كون الألفاظ الموضوعة للمعاني النفس الأمرية ، فالفاسق موضوع للفاسق النفس الأمرية ؛ أو لأجل الإجماعات المنقولة عن جماعة على اشتراط العدالة بناءً على جواز تخصيص القطعي بالظّنّي - فواضح لا يحتاج إلى الإظهار . نعم قد يمكن دعوى الإشكال بناءً على قول من قال بحجيّة خبر مجهول الحال ، ولكن دفعُه أيضاً يمكن ؛ إذ الظاهر من هذا القائل أنّه لا يقول بحجيّة خبر يرويه مجهول الحال بالجهل البدوي الّذي يحتمل زواله بالفحص والتجسّس ، بل يقول « 2 » بالحجّية بعد تحقق الفحص مع بقاء الجهل بالحال ، ومع هذا [ يبقى ] الإشكال في أنّ باب الاحتياج إلى علم الرجال على مذهبه أيضاً مفتوح قطعاً ، فتدبّر . وحجّة النافين وجوه : منها : ما هو المحكيّ عن مولانا محمّد أمين الإسترآبادي ، وتقريره : أنّ أحاديثنا كلّها قطعية الصدور معلوم الصحّة ، فلا حاجة إلى ملاحظة السند « 3 » ؛ أمّا الكبرى فظاهرة ، وأمّا الصغرى فلاحتفافها بقرائن مفيدة للقطع بصدق الصدور وهي كثيرة .

--> ( 1 ) . الف : + / أحوال . ( 2 ) . الف : نقول . ب : فاقد النقطة . ( 3 ) . الفوائد المدنيّة ، ص 30 و 40 و 53 و 56 ؛ الدرة النجفية ، ص 168 .