مهدي مهريزي
342
ميراث حديث شيعه
عليها أنّه العرض الغريب بالنظر إلى جالسها لتحقّق الواسطة في العروض وهي السفينة كما ترى ، وكذا حال الإنسان نظراً إلى وساطته في عروض الكتابة بالنسبة إلى الحيوان ؛ لأنّ عروض الكتابة له يكون أوّلًا وبالذات ؛ ثمّ عروضه ولحوقه بالنظر إلى الحيوان يكون بالعرض . والثاني : هو الأمر الّذي يكون علةً لعروض العارض لمعروضه في نفس الأمر ، سواء كان واسطة في العروض أيضاً كالمثال المذكور أم لا ، كتحرّك الأصابع الّذي يكون علّة لعروض الكتابة للإنسان من غير أن يصلح اتّصافه بالكتابة كما لا يخفى ، فالنسبة بينهما عموم وخصوص مطلق . ثمّ إذا عرفت معنى قولهم « لذاته » فاعلم أن المراد بقولهم « أو لِأمر يساويه » أنّ كون العرض ذاتيّاً كما يتعقّل ويتحقّق في صورة عروضه للشيء بالمعنى الّذي ذُكر ، كذا يتحقّق في صورة كونه عارضاً للشيء لأجل أمر يكون مساوياً للمعروض صدقاً وحملًا ، داخلًا كان ذلك الأمر أو خارجاً ، كالمتكلّم والمتعجّب بالنسبة إلى الإنسان ؛ فَإنّ لحوق الأوّل له بواسطة كونه ناطقاً ، والثاني بواسطة كونه مُدركاً للُامور الغريبة ، فيكون حمل الأعراض على محالّها وموضوعاتها على هذا الشقّ من قبيل وصف الشيء بأحوال ما يتعلّق به ، كما يكون على الشقّ الأوّل وصف الشيء بما هو حاله ، فظهر « 1 » ممّا قرّرنا أنّ ما يعرض الشيء لأمر أعمّ - وإن كان جزءاً منه أو أخصّ - ليس من عوارضه الذاتية ، فالتعجب مثلًا عرض ذاتي للإنسان وغريب عن الحيوان ؛ لأنّ عروضه له إنّما هو لأجل الإنسان الذي هو أمر أخصّ منه ، والحركة الإرادية بالعكس من ذلك ، أعني إنّه ذاتي للحيوان وغريب عن الإنسان ؛ لأنّ عروضها له إنّما لأجل الحيوان الّذي هو أعمّ منه ، ولا يجب كون العرض الذاتي مساوياً لما هو عرض ذاتي له ، بل قد يكون أخصّ منه كالاستقامة والانحناء للخطّ ؛ كما صرّح به جمع من المحقّقين منهم صدر المتألهين في تعليقاته على الشفاء على ما نُقل عنه « 2 » ، والمحقق اللاهيجي في الشوارق :
--> ( 1 ) . ب : - على محالّها . . . فظهر . ( 2 ) . التعليقات للإلهيات من الشفاء ، ص 218 س 11 .