مهدي مهريزي

339

ميراث حديث شيعه

العدل الإمامي الضابط . فغاية ما يستفاد من هذا التعريف أنّ معنى الخبر « 1 » الصحيح كذا وكذا من غير أن يُستفاد منه صحّة خبر خاصّ ، وكذا الكلام في الصحيح [ و ] الضعيف ، بخلاف علم الرجال ؛ فإنّ شأنه إفادة صحّة هذا الخبر وضعف ذاك الخبر ونحوهما . وبالجملة مطلب الدراية مطلب ماء الحقيقة الّتي تكون السؤال بها عن تصوّر الشيء المعلوم وُجوده ، وظاهر أنّ الجواب عن السؤال ب « ما » هذه إمّا الحد أو الرسم ؛ مثلًا إن سألنا مِن العالم الحكيم عن حقيقة الإنسان بقولنا : ما الإنسان ؟ فلابدّ في الجواب أن يقول : « إنّه حيوان كذا وكذا » حدّاً كان أم رسماً . كذا إن سألنا من العالم بالدراية عن حقيقة الخبر الصحيح بقولنا : ما الخبر الصحيح ؟ فلابدّ في الجواب أن يقول : « إنّه خبر يصل سنده » انتهى . ومطلب الرجال ، مطلب هل المركبّة التي تكون السؤال بها عن وجود الشيء بصفة بعد القطع بوجوده في نفسه ، ومعلوم أنّ الجواب عن السؤال ب « هل » هذه ليس إلّاجواباً تصديقيّاً إثباتاً أو نفياً ؛ مثلًا إن سألنا من العالم الحكيم : هل الجوهر جنس لما تحته ؟ فلابدّ أن يقول في الجواب : نعم ، أم : لا . فكذا إن سألنا من العالم بعلم الرجال عن صفة الخبر بقولنا : هل الخبر الفلاني المذكور في وجوب غسل الجمعة مثلًا صحيح أم لا ؟ يقول « 2 » في الجواب : « إنّ سلسلة رواته « 3 » كذا وكذا » بحيث تدلّ على صحّته أو ضعفه دلالةً تصديقية ، فاحفظ هذا . ثمّ إنّ المقصود من قولنا « وما في حكمهما « 4 » » أنّ طائفةً من الأحوال - كالحُسن والموثقيّة - في حكم الصحّة ، بمعنى أنّ كلّ واحد من هذين الوصفين يصير مناطاً للاعتماد على خبر « 5 » الواحد الموصوف بأحدهما كالصحّة في الخبر الصحيح ، ونقصاً « 6 » من الصفات كقصور السند - سواء كان ناشئاً عن الجهل أو الإهمال أو الإرسال ونحوها - في حكم الضعف ، بمعنى أنّ كلّ واحدة من هذه الأوصاف ونحوها تصير مناطاً لعدم

--> ( 1 ) . الف وب : خبر . ( 2 ) . الف وب : فيقول . ( 3 ) . الف وب : رواية . ( 4 ) . الف : « حكمها » ، ولكن الصحيح هو « حكمهما » انظر تعريف المصنّف . ( 5 ) . الف وب : الخبر . ( 6 ) . عطف على قوله : طائفةً .