مهدي مهريزي

33

ميراث حديث شيعه

للهيئة الحاضرة . وكأنّ السائلين من الحجج عليهم السلام عمّا تقوم عليه أرضنا كانوا على أصناف : ( فمنهم ) من قرأ الصحف الإلهية وحفظ العهود القديمة المذكور فيها خلق الأرض على الحوت أو قرن الثور أو الصخرة ونحوها ، فكان يقصد من سؤاله امتحان علم النبي الامّي وخلفائه المعصومين ، وعندئذٍ كان الواجب عليهم أن يجيبوه كما حفظه وفهمه من الصحف لئلّا يسيء الظن بعلمهم عليهم السلام . ( ومنهم ) من استغرق في جهله بحيث لو أجابوه بأنّ الأرض مع عظمتها متوسطة في الفضاء بين الهواء لكذَّبهم البتة ، ونسبهم إلى ما لا يليق بحضرتهم ، فكان الحجج عليهم السلام من حسن تدبيرهم يظهرون الحق على صورة يقنع العامي بها أيضاً ، فيقولون : هي على قرن الثور أي على شكل قرن الثور ، فإذا سألهم عن الثور قالوا : هو على حوت أي على شكل حوت ، وإذا سألهم عن الحوت قالوا : على الماء ، فإذا سألهم عن الماء قالوا : على الظلمة أي ظلّ الأرض ، أو على قدرة اللَّه تعالى . وربما قالوا عند ذلك : هيهات ! هاهنا ضلّ علم العلماء . وجميع هذه الأجوبة حقٌّ وصدق حاوٍ على أسرار جليلة . « 1 » ودر جاى ديگر از همان كتاب ، خلقت ارض بر حوت را چنين شرح مىدهد : . . . ( ومنها ) أنّ الكرات السيارة لابد لكل منها من ظلٍّ طويل مهيل يحدث خلفه بسبب مواجهة الشمس مع نصف منها ، فيكون كل من السيارات الكبار والصغار شبيهاً بسمكة طويلة ؛ رأسها جرم الكرة البيضوية ، والبدن ظلُّها المخروطي المستطيل المشبّك ظواهر سطحه باختلاط الضياء والظلام كما مضى . ولنا في هذا المقام شرح في مسألة الفلك أيضاً ، فلا يخال الإنسان إذا صادف هذه الأشباح في الفضاء إلّاأنّها صور حيتان عظيمة تسبح سبحاً سريعاً ، وربما كان ذلك معنى ما ورد في الشريعة من خلق الأرض على الحوت ، أي على شكل الحوت من هذه الجهة ؛ حيث إنّ جرم الأرض يتبعه ظلٌّ مخروطي على شكل الحوت ، فإذا ظهر

--> ( 1 ) . الاسلام والهيئة ، ص 87 - 88 .