مهدي مهريزي

241

ميراث حديث شيعه

ولقد قال صلى الله عليه وآله : « لي مع اللَّه وقت لا يسعني فيه ملكٌ مقرّبٌ ولا نبيّ مرسلٌ « 1 » . وقال صلى الله عليه وآله في حق روح اللَّه عيسى عليه السلام لمّا ذكر عنده صلى الله عليه وآله وذكر مشيه عليه السلام على الماء : لو ازداد يقيناً لمشى على الهواء « 2 » . « پس اى نور ديدهء دانش ببين تفاوت ره از كجاست تا به كجا » ! ؟ والحاصل أنّ محلهم عليهم السلام الذي محلّ القطب من الرحى على وجه العموم والشمول هو المحل الذي لا يصل إليه أكابر سائر الأنبياء ، فضلًا عن غيرهم من سائر الأولياء والعلماء والحكماء ؛ قال النبي صلى الله عليه وآله لأخيه علي عليه السلام [ ما ] محصّله : إنّه لا يعرفني حق المعرفة إلا اللَّه وأنت ، ولا يعرفك كذلك إلّااللَّه وأنا « 3 » . ثم اعلم أن كون الحوت على الماء وكون الماء على الصخرة - على ما تضمّنه هذا الحديث - لا ينافي ولا يخالف الترتيب الذي يتضمّنه حديث زينب العطّارة « 4 » عن حضرة النبي صلى الله عليه وآله على عكس هذا الترتيب ، حيث قرّر صلى الله عليه وآله في ذلك الحديث العجيب الغريب كون الصخرة عليها وعلى ظهر الحوت ، وكون الحوت بما عليها على البحر المظلم المعبّر عنه في هذا الحديث ب « الماء » ؛ وذلك أنّ لكلّ من الصخرة والحوت وجهاً من الاحتياج وضرباً من الافتقار إلى الأخرى ، وكذلك يجري حُكم الاحتياج بين الصخرة والماء ؛ كلٌّ مِن وجهٍ محتاجٌ ، ومن وجه آخر محتاج إليه ، ولكن على وجه غير دائر ؛ فإنّ قساوة القلب كما يكون سبباً وعلّةً مُعدّة لانتظام أمر شهوة البطن المعبّر عنه في هذا الحديث ب « الحوت » ، وكذلك انتظام أمر شهوة البطن يكون علةً لنظام القساوة ومعدّة له ، وهكذا الأمر يجري بين الصّخرة وبين بحر المادة البدنية المظلمة ، وسرّ ذلك كون كلّ من الصخّرة والحوت مثلًا ذات مراتب متعاقبة في الوجود والحدوث ، فيكون كل منهما بحسب مرتبة منها متقدمة على مرتبة من الأخرى تتوقف

--> ( 1 ) . بحارالأنوار ، ج 18 ، ص 360 . ( 2 ) . شرح نهج البلاغة ، ج 11 ، ص 202 ؛ مستدرك الوسائل ، ج 11 ، ص 198 ؛ مصباح الشريعة ، ص 177 . ( 3 ) . قارن : تأويل الآيات ، ج 2 ، ص 505 نقلًا عن علي عليه السلام : يا سلمان ، إنه لا يعرفني أحد حق معرفتي . ( 4 ) . قارن : الكافي ، ج 8 ، ص 153 ؛ بحارالأنوار ، ج 57 ، ص 83 .