مهدي مهريزي
238
ميراث حديث شيعه
ربّها « 1 » ؛ فإن هذه الطّاغوتية الناسوتيّة المظلمة ضدّ تلك اللّاهوتية المَشرقية ، ومجعولة في جعل واحد بتبعية تلك اللّاهوتية المشرقية بتبعية الجهل في الجعل للعقل ، والجعل المتعلق بالعقل أوّلًا وبالذات هو بعينه يتعلق بالجهل ثانياً وبالعرض . كما تَقرّر في محلّه . فيكون المراد من « الحوت » حينئذٍ الطبيعة البهيميّة البَهَمُوتيّة البالغة في البهميّة التي بها تُحيى تلك الأرض الناسوتيّة الطاغوتيّة ، وتتغذى وتنمو بها الشّجرة الزقُّوميّة ، وأقويها ( ؟ ) في تنمية تلك الشّجرة الخبيثة . ويكون المُراد من « الماء » هاهنا الماء الأجاج « 2 » والبحر المُظلم الموّاج ؛ كما قال عزّ من قائل : « أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحابٌ ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ » « 3 » الآية ، وهو ماء المادة الهيولانية الجهلانية الخارجة عن حدود الأمزجة الاعتدالية القائمة على الاستقامة والاستواء ؛ فإنّها واقفة في غاية البُعد عن الطريقة « 4 » الوسطى المفرطة في التأبّي والإباء عن قبول السير والسّلوك على سبيل السّواء ، وتكون منزلة تلك الطبيعة الحوتية البَهَمُوتيّة من ذلك البحر المُظلم منزلة القُوّة التامّة في مادة الشّجرة الخبيثة التي « اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ ما لَها مِنْ قَرارٍ » « 5 » . ويكون المراد من « الصّخرة » الصّخرة التي قال تعالى حكاية عن لقمان الحكيم : « يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ » « 6 » . وهي القلب القسيّ البالغ في القساوة كما ينظر إليه قوله سُبحانه : « ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً » « 7 » .
--> ( 1 ) . اقتباس من سورة الزمر ، الآية 69 . ( 2 ) . اقتباس من سورة الفرقان ، الآية 53 . ( 3 ) . سورة النور ، الآية 40 . ( 4 ) . المخطوطة : لطريقة . ( 5 ) . سورة إبراهيم ، الآية 26 . ( 6 ) . سورة لقمان ، الآية 16 . ( 7 ) . سورة البقرة ، الآية 74 .