مهدي مهريزي

231

ميراث حديث شيعه

ولنرجع إلى ما كنّا فيه فنقول : إنّهم عليهم السلام بحسب مقاماتهم الربّانية ومنازلهم السبحانية لهم الكلّ في الكلّ ، ولهم بعد حضرة الذات الأقدس - جلّ شأنه - كلّية الفضائل والكمالات ، وهم خزينة خزائن « 1 » الخيرات ، ولهم مقام البيان ومقام المعني ومقام الأبواب ومقام الامّة ؛ ذو « 2 » الإمامة في الأسماء ، والإمامة في الأشياء كلّها ، سواء كانت الأشياء روحانيةً أو جسمانيةً ، علويةً أو سفلية ، امّهاتية أو مواليدية ، جمادية معدنية أو غير جمادية ، نباتية أو حيوانية حيوانية ، [ أو ] حيوانية إنسانية أو إنسانية غير حيوانية ، ملكية كانت أو إلهية ؛ فإنّهم عليهم السلام لهم حقيقة الحقائق في الأشياء ، ومقامهم فيما يلي المقامات في القرب من اللَّه الحقّ الغني المطلق مقام ذروة الذي المعبّر عنها بمقام « أو أدنى » . وبحسب هذا المقام البرزخي المحيط الذي هو برزخ الأولى وبرزخ البرازخ المسمّى بصبح الأزل - وهو البرزخ بين القدمة « 3 » والحدوث والوجوب والإمكان - قال الإمام حسن بن علي العسكري عليهما السلام وقد وجد بخطّه كما روي في الدرة الباهرة في جملة ما قال : « وروح القدس في جنان الصاغورة ، ذاق من حدائقنا الباكورة . « 4 » » والمراد ب « روح القدس » هنا هو روح القدس الأعلى المعروف بالعقل الأوّل الذي هو الصادر والمخلوق - كما يراه أساطين الحكماء ، والمعبّر عنه بالنور المحمّدي المصباحي وبالمحمّدية البيضاء كما مرّ منّا ، بقرينة قال عليه السلام : « ذاق من حدائقنا الباكورة » هو الثمرة الأولى المسمّاه بالفارسية ب « نوبر از ميوه » ، وفيه إشارة إلى كون ذلك الروح أوّل الصوادر وأوّل المخلوقات الذي قبل جميع الأشياء قبل فيض الوجود من جود حضرة الحقّ الغنيّ القيّوم المطلق . فمن هنالك تَبيَّن كون حقيقة حديقة أصل فطرتهم عليهم السلام متقدّمة في الصدور

--> ( 1 ) . م : الخزائن . ( 2 ) . م : ذي . ( 3 ) . هكذا في النسخة . ( 4 ) . راجع : بحارالأنوار ، ج 26 ، ص 265 ، ح 50 وج 75 ، ص 377 ، ح 3 .