مهدي مهريزي
225
ميراث حديث شيعه
[ 2 . و ] بعد تلك المرتبة السرمدية اللاهوتية المحيطة بحياة كلّيات سائر العالم التي تكون منزلتها من سائر العوالم الكلية منزلة الروح والمعنى والجسد والقالب والصورة ، تكون حقيقتهم عليهم السلام الدهر الأيمن الأعلى عقل الكلّ وروح الأرواح الكلّية الإلهية الجبروتية ، والدرّة البيضاء المسمّاة بالمحمدية البيضاء ، وبحقيقة المحمدية أي المعبر عنها بمرتبة « أو أدنى » كما مرّ . ويعبَّر عن هذه الحقيقة المحمدية التي هي الركن الأبيض عن العرش بمرتبة « فكان قاب قوسين » ، وأمّا مرتبة « أو أدنى » - التي هي بحر الرحمة المحيط بالكلّ كما أشرنا - فهي مرتبة عنصر العناصر الذي يعبّر عنه بالمادّة ، كما قال تعالى : « وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ » « 1 » . وذلك العقل الأوّل الكلي المسمّى بالقلم الأعلى وبروح القدس الأعلى يكون وسط الكلّ في الدنيا والآخرة ، وهو نور المحمّدية المحيط بجميع بحر الأنوار وأنهارها وأنوارها وجداولها وسواقيها من الأرواح الكلّية المسمّى بأربابِ الأنواع في ألسنة أساطين الحكمة المنقسمة في وجه من الاعتبار والاستبصار إلى الأركان الأربعة العرشية والأرواح الإلهية ، وهم جبرئيل المهيمن الموكّل بركن الخلق والإيجاد ، وميكائيل المهيمن الموكّل بركن [ 5 ] الرزق ، وإسرافيل المهيمن الموكّل بركن الحياة ، وعزرائيل المهيمن بركن الموت ، ومن عقول سائر الأنبياء والأولياء والأوصياء وأنفسهم التي بمنزلة تلك الأرواح المهيمن وعقول الأنبياء المرسلين وأوليائه ، ونفوسهم من ذلك العقل الكلّي المحمّدي المصباحي « مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ » « 2 » - الآية منزلة الأبحر والأودية والأنهار الكلّية من بحر البحار ، كلّ يجري منه ويرجع إليه ، وهو المحيط بالكلّ ، والواسط بين اللَّه وبين الجلّ والقلّ ، وهو عقل العقول ، وهو الحقيقة وسائر العقول شؤونه ، وهي شمس الضحى ، وهي أشعّة وأشعّته . وشرح ذلك العقل الكلّي الإلهي له بسط لا يسعه أمثال هذه المجال ، وهو
--> ( 1 ) . سورة هود ، الآية 7 . ( 2 ) . سورة النور ، الآية 35 .