مهدي مهريزي
223
ميراث حديث شيعه
تكملة فيه تبصرة وليعلم أنّ كلامنا في هذا المقام لايختصّ بخليفة هذه الامّة الختمية وأهل هذه الدورة المحمّدية المعروفة بالدورة الختمية وحوزة انقطاع الوحي بالنبوّة ، بل يعمّ سائر أجلّة الأنبياء المرسلين وأكابر الأولياء والأوصياء الماضين ، فضلًا عن أئمتهم الذين مع أنبيائهم وأوليائهم ، حكمهم عليهم السلام جلّهم وقلّهم هو ما مرّ منّا هاهنا في استكمال الإيمان باللَّه واليوم الآخر ؛ فإنّ قوله عليه السلام « معرفة اللَّه معرفتي بالنورانية » حسبما أسّسنا وأصّلنا وحقّقنا وحصّلنا بالبرهان الباهر والبيان القاهر يكون قضية برهانية كليّة ضرورية دائمة ، والكلّية الضرورية الدائمة غير قابلة للاستثناء ، آبية عن رفع تاليها ، والبرهان الكلي اللمّي الباهر قاهر محيط بكلّية العوالم وأهاليها ، عامّ شامل لجميع الأزمنة ومواليها ، أحسن التلطّف والتثبّت فيه ! ولهم بحسب ذلك المقام السرمدي مراتب أربع ومقامات أربعة بموجب تفضيل الفؤاد ؛ والترتيب الفؤادي : أوّلها : مرتبة النقطة المسمّاة بالرحمة ، وهي بحر المحيط ، محيطات البحار ، فضلًا عن الأودية والأنهار . وثانيهما : مرتبة الألف المطلقة المسمّاة بالنفس الرحماني الأولى ، وهي الرياح المبشّرة بين يدي رحمته « 1 » والشجرة [ 5 ] الثابت على شاطي البحر المحيط ، أو هيأصل أصول الأشجار . وثالثها : مرتبة الحروف المسمّاة بالسحاب المزجي ، وهي ثانية وعشرون حرفاً ، واعتبارها مع تلك الألف المدّة - المعبّر عنها بلام ألف التي هي أصل عنصره - يصير تسعة وعشرين حرفاً ؛ كما تقرّر في فنه . والرابعة منها : هي مرتبة كلمة التي انفجر لها العمق الأكبر « 2 » المعبّر عنه بالإمكان ،
--> ( 1 ) . اقتباس من كريمة الأعراف ، الآية 57 : « هُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ » . ( 2 ) . اقتباس من دعاء : انزجر لها العمق الأكبر . البلد الأمين ، ص 91 ؛ جمال الأسبوع ، ص 533 ؛ مصباحالمتهجد ، ص 419 .