مهدي مهريزي
221
ميراث حديث شيعه
الآخر كما هو عليه . ولكن يجب أن يُعلم أنّ تلك المنزلة من خصائص أحوال حقيقة الوجود ؛ فانّ حكم الماهيات في التحديدات والحدود والتعريفات على خلاف حكم الوجود ، وفهمُ ذلك كما هو حقّه صعب مستصعب ، لا يناله إلّاالأوحدي العارف باللَّه الراسخ في العلوم الحقيقية والمعارف الإلهية ، « كار هر بافنده وحلاج نيست » . وبالجملة فحقيقتهم عليهم السلام بحسب هذا المقام الشامخ الإلهي اللاهوتي السرمدي تكون حقيقة معرفته تعالى وحيثية معروفيته من جهة ذاته وجميع صفاته الحقيقية الكمالية العليا جلّ وعلا ، و « 1 » كما مرّ يسمّى بمقام « البيان » وبمقام « فأحببت أن اعرف » . « 2 » ومن هنا قال عليه السلام في الحديث المذكور : معرفة اللَّه معرفتي بالنورانية ، ومعرفتي بالنورانية معرفة اللَّه . وقد علمتَ في ما مرّ هنا [ و ] هاهنا كون هذا المقام البياني السابق على مقامهم عليهم السلام المسمّى بمقام المعاني ، مجرّد نور الإبداع ومحوضة نور الصنع والنور المحمدي صلى الله عليه وآله المنزّه عن شوائب زقائق الظلمة ، المقدّس عن رقائق الفقد وفقدان النورانية ، فضلًا عن حقائق الكلمات والكدورات العدمية « 3 » التي هي ملاك الجهل باللَّه والاحتجاب عن شهوده وشهود صفاته العليا وأسمائه الحسنى [ 4 ] ، وتلك المعرفة المحيطة إنّما هي تَجلّيه تعالى وتعرُّفه - جلّ وعلا - وظهوره صلى الله عليه وآله بذاته وصفاته العليا وإظهاره لوحدانية الكبرى وشهادته صلى الله عليه وآله لوحدانيه تعالى ولوحدته في فردانيته جلّ شأنه ؛ كما قال عز وجل : « شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ » « 4 » وهي توحيده تعالى نفسَه ووصفُه لوحدانيته ؛ فهُمْ - صلّى اللَّه عليهم - بحسب هذا المقام عين توحيده تعالى ذاتَه وعينُ وصفه سبحانه ذاته بالوحدانية ، فهي أجلّ أصول معارف الإلهية ، وجامع الحقائق الربوبية ، وكلّ توحيدٍ سواه من أيّ موحّدٍ كان غير اللَّه يكون طوراً من أطوار هذا
--> ( 1 ) . م : + / من . ( 2 ) . اقتباس من حديث : « كنت كنزاً مخفياً فأحببت . . . » . بحارالأنوار ، ج 84 ، ص 198 . ( 3 ) . م : العدلية . ( 4 ) . سورة آل عمران ، الآية 18 .