مهدي مهريزي
218
ميراث حديث شيعه
فصار شدّة الظهور وكماله جهة الاحتجاب وعلّة البطون والاختفاء ، وذلك سرّ الجمع بين المتقابلين المتضادّين من جهة واحدة وسر المستتر ، كما أشرنا إليه هو عموم الوجود وقهره وشموله وانبساطه وإحاطته التي لا يعزب عن حيطتها مثقال ذرّة ، فمن أين وأنّى يُتصوّر أو يتعقّل وجود وموجود خارج عن حيطة رحمته وجوده الذي هو ملاك وجود الأشياء . فكلّ وجود وظهور وحضور يرجع إلى وجوده الذي هو جوده على الأشياء ، [ و ] وجود الشيء هو ضرب من وجوده ، وهو وجوده [ 3 ] الفعلي لا وجوده الذاتي ، والحضور والظهور هما عين الوجود حقيقة وغيره مفهوماً ، ومعنى ذلك حكم سائر وكذلك حكم سائر عنوانات « 1 » الوجود الحقيقي وأحواله وأحكامه وكماله وجهاته وحيثياته من حيث وجوده ، كالعلم والقدرة والاختيار والإرادة والسمع والبصر والحياة وسائر الصفات التي هي صفات الوجود وأحوال الموجود بما هو موجود ووجود ، فالوجود البسيط البحت يجب أن يكون محيطاً ظاهراً ، بحيث يرجع كلّ مثقال ذرّة أو خردل من الوجود بما وجود إليه ، فلا يمكن من أن يبقى أو يكون في مرتبة من مراتب الواقع - ولو في تأمّل من العقل وفرضه - شيء موجود غيره بائن عنه بينونة العزلة ، حتّى يتصوّر ويتعقّل أن يكون مجانسه أو مماثله أو مشاركه في حقيقة الشيئية أو ضدّه أو نقيضه أو ندّه ونظيره . . . « 2 » فالأطراف المتقابلة المتضادّة تكون سرّ تقابلها وتضادّها واستحالة اجتماعها في موضوعها كما هو ضيق وجود موضوعها المحدودة في الوجود المضيّق وعاؤه زماناً أو مكاناً أو رتبةً ومرتبةً ، غيرها ، بحيث لا يمكن أن يوجد موجودٌ أو يفرض وجود شيء آخر بوجه ينافيه أو يبائنه ويضادّه ويعانده . وضيق الوجود إنّما هو ملاك كون الشيء موجوداً فقيداً « 3 » محدوداً غير قاهر ولا
--> ( 1 ) . م : عنوات . ( 2 ) . الكلمة غير مقروءة . ( 3 ) . هكذا في النسخ .