مهدي مهريزي
206
ميراث حديث شيعه
قال : إنّه لا يستكمل أحدٌ الإيمان باللَّه حتّى يعرفني كنه معرفتي بالنورانية ، فإذا عرفني بهذه المعرفة فقد امتحن اللَّه قلبه للإيمان ، وشرح صدره للإسلام ، وصار عارفاً مستبصراً ، ومن قصّر عن معرفة ذلك فهو شاكّ ومرتاب . يا سلمان ويا جندب . قالا : لبّيك يا أمير المؤمنين . قال عليه السلام : معرفتي [ بالنورانية معرفة اللَّه عز وجل ، ومعرفة اللَّه عز وجل معرفتي بالنورانية ] ، وهو الدين الخالص . قال اللَّه تعالى : « وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ » « 1 » ، يقول اللَّه : ما أمروا إلّا « 2 » بنبوّة محمّد صلى الله عليه وآله فهو الدين الحنيفية المحمّدية السمحة ، [ و ] قوله تعالى : « وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ » ، فمن أقام ولايتي أقام الصلاة [ 1 ] ، وإقامة ولايتي صعب مستصعب لا يحتمله إلّاملَك مقرّب أو نبيٌّ مرسل ، أو مؤمن امتحن اللَّه قلبه للإيمان . فالملَك إذا لم يكن مقرّباً لم يحتمله « 3 » ، والنبيّ إذا لم يكن مرسلًا لم يحتمله ، والمؤمن إذا لم يكن ممتحناً لم يحتمله . قلنا « 4 » : يا أمير المؤمنين عليه السلام ، مَن المؤمن الممتحَن ؟ وما نهايته ؟ و [ ما ] حدّه حتّى نعرفه ؟ « 5 » قال عليه السلام : يا أبا عبداللَّه . قلتُ : لبّيك يا أخا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . قال عليه السلام : المؤمن الممتحن هو الّذي لا يرد عليه من أمرنا إليه شيء إلّاشرح صدره لقبوله ، ولم يشكّ ولم يرتدّ . اعلم يا أبا ذر ، أنا عبد اللَّه عز وجل وخليفته على خلقه « 6 » ، لاتجعلونا أرباباً ، وقولوا في فضلنا ما شئتم ؛ فإنّكم لن تبلغوا « 7 » كنه ما فينا ولا نهايته ؛ فإنّ اللَّه عز وجل قد أعطانا أكبر وأعظم
--> ( 1 ) . سورة البيّنة ، الآية 5 . ( 2 ) . م : + / إلّا . ( 3 ) . م : لم يحمله . وكذا الموردين الآتيين . ( 4 ) . المصدر : قلت . ( 5 ) . المصدر : أعرفه . ( 6 ) . م : + / و . ( 7 ) . المصدر : لاتبلغون .