مهدي مهريزي
16
ميراث حديث شيعه
فسما عليه فسمّاه سماء ، ثم يبس الماء فجعله أرضاً واحدة ، ثم فتقها فجعلها سبع أرضين في يومين في الأحد والاثنين ، فخلق الأرض على حوت ، والحوت هو النون الذي ذكر الله عز وجل في القرآن « ن وَالْقَلَمِ » . والحوت في الماء ، والماء على ظهر صفاة ، والصفاة على ظهر ملك ، والملك على صخرة ، والصخرة في الريح ، وهي الصخرة التي ذكر لقمان ليست في السماء ولا في الأرض ، فتحرّك الحوت فاضطرب ، فتزلزلت الأرض فأرسى عليها الجبال فقرّت ، فالجبال تفخر على الأرض فذلك قوله تعالى : « وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ » * قال أبو جعفر : فقد أنبأ قول هؤلاء الذين ذكرت أنّ الله تعالى أخرج من الماء دخاناً حين أراد أن يخلق السماوات والأرض فسما عليه يعنون بقولهم ، فسما عليه علا على الماء ، وكلُّ شيء كان فوق شيء عالياً فهو له سماء . ثم أيبس بعد ذلك الماء فجعله أرضاً واحدة . إنّ الله خلق السماء غير مسواة قبل الأرض ، ثم خلق الأرض . وإن كان الأمر كما قال هؤلاء فغير محال أن يكون الله تعالى أثار من الماء دخاناً ، فعلاه على الماء فكان له سماء ، ثم يبس الماء فصار للدخان الذي سما عليه أرضاً ولم يدحها ، ولم يقدّر فيها أقواتها ، ولم يخرج منها ماءها ومرعاها ، حتى استوى إلى السماء التي هي الدخان الثائر من الماء العالي عليه فسوّاهن سبع سماوات ، ثم دحا الأرض التي كانت ماء فيبّسه ففتقه فجعلها سبع أرضين ، « وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها » ، و « أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَمَرْعاها * وَالْجِبالَ أَرْساها » كما قال عز وجل ، فيكون كلّ الذي روي عن ابن عبّاس في ذلك على ما رويناه صحيحا معناه . وأمّا يوم الاثنين فقد ذكرنا اختلاف العلماء فيما خلق فيه ، وما روى في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وآله قبل . وأمّا ما خلق في يوم الثلاثاء والأربعاء فقد ذكرنا أيضاً بعض ما روى فيه ، ونذكر في هذا الموضع بعض ما لم نذكر منه قبل ، فالذي صحّ عندنا أنه خلق فيهما ما حدّثني به موسى بن هارون . « 1 »
--> ( 1 ) . تاريخ الطبري ، ج 1 ، ص 35 .