مهدي مهريزي

13

ميراث حديث شيعه

السماوات والأرض ، وذلك قوله عز وجل : « وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ » [ يعني وكان عرشه على الماء ] قبل أن يخلق السماوات والأرض . [ قال : ] فأرسل الرياح على الماء ، فبخر الماء من أمواجه ، وارتفع عنه الدخان ، وعلا فوقه الزبد ، فخلق من دخانه السماوات السبع ، وخلق من زبده الأرضين [ السبع ] ، فبسط الأرض على الماء ، وجعل الماء على الصفا ، والصفا على الحوت ، والحوت على الثور ، والثور على الصخرة التي ذكرها لقمان لابنه [ فقال : ] « يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ » . والصخرة على الثرى ، ولا يعلم ما تحت الثرى إلا الله . فلمّا خلق الله تعالى الأرض دحاها من تحت الكعبة ، ثم بسطها على الماء ، فأحاطت بكل شيء ، ففخرت الأرض وقالت : أحطت بكل شيء ، فمن يغلبني ؟ ! وكان في كلّ اذن من آذان الحوت سلسلة من ذهب مقرونة الطرف بالعرش ، فأمر الله الحوت فتحرّك فتكفّأت الأرض بأهلها كما تتكفّأ السفينة على وجه الماء ، [ و ] قد اشتدّت أمواجه ولم تستطع الأرض الامتناع ، ففخر الحوت وقال : غلبتُ الأرض التي أحاطت بكل شيء ، فمن يغلبني ؟ ! فخلق الله عز وجل الجبال فأرساها ، وثقل الأرض بها ، فلم يستطع الحوت أن يتحرّك ، ففخرت الجبال وقالت : غلبتُ الحوت الذي غلب الأرض ، فمن يغلبني ؟ ! فخلق الله عز وجل الحديد فقطعت به الجبال ، ولم يكن عندها دفاع ولا امتناع ، ففخر الحديد وقال : غلبتُ الجبال التي غلبت الحوت ، فمن يغلبني ؟ ! فخلق الله عز وجل النار ، فألانت الحديد وفرّقت أجزاءه ولم يكن عند الحديد دفاع ولا امتناع . ففخرت النار وقالت : غلبت الحديد الذي غلب الجبال ، فمن يغلبني ؟ ! فخلق الله عز وجل الماء ، فأطفأ النار ، ولم يكن عندها دفاع ولا امتناع ، ففخر الماء وقال : غلبت النار التي غلبت الحديد ، فمن يغلبني ؟ ! فخلق الله عز وجل الريح فأيبست الماء ، ففخرت الريح ، وقالت : غلبت الماء الذي غلب النار ، فمن يغلبني ؟ ! فخلق الله عز وجل الإنسان ، فصرف الريح عن مجاريها بالبنيان ، [ ففخر الإنسان ] وقال : غلبت الريح التي غلبت الماء فمن يغلبني ؟ ! فخلق الله عز وجل ملك الموت فأمات الإنسان ، ففخر ملك الموت وقال : غلبت الإنسان الذي غلب الريح ،