مهدي خداميان الآراني
36
فهارس الشيعة
ولكن في فهارس الشيعة كانت جهة من الحجّية ، بمعنى أنّ الشيعة تتعرّض في فهارسها لبيان الطرق إلى مؤلّفاته وتقييم هذه الطرق . ولا بأس بذكر الفارق بين مجال الفهرست ومجال علم الرجال : يبحث في علم الرجال عن كلّ رجل كان روايا للحديث ، سواء كان صاحب كتاب أم لا ، ويتعرّض فيه لتوثقيه وتضعيفه ، ولكن يبحث في الفهرست عن كلّ رجل صاحب كتاب مع البحث عن القيمة العلمية للكتاب وتوثيق المؤلّف أو تضعيفه ؛ وبناء على هذا فعمر بن حنظلة يذكر في علم الرجال ، ولكن ليس له ذكر في علم الفهرست ؛ لأنّه ليس صاحب كتاب « 1 » . وبالجملة ، علم الفهرست عند الشيعة يبحث عن القيمة العلمية للكتاب وتقييم نسخه وتحقيق الطريق إليه ؛ لأنّ قدماء أصحابنا كانوا مصرّين على أن يكون لهم طريق مطمئنّ إلى كتب الحديث ، وكانوا لا يعتمدون على الكتب إذا وصلت إليهم بالوجادة . وهذه الكتب كانت مشهورة بين الأصحاب ، ولهم طرق متعدّدة إليها ، ولكن بعد قيام المشايخ الثلاثة بتأليف الكتب الأربعة صارت عناية أصحابنا بها أكثر ، وبطبيعة الحال ضعفت عنايتهم بهذه المصادر الأوّلية ولم يرعوها حقّ رعايتها . وأفضل ما عندنا حاليا في مجال علم الفهرست هو ما ألّفه النجاشي في كتابه المشهور برجال النجاشي ، وكذلك كتاب الفهرست للشيخ الطوسي ، فإنّهما جمعا في كتابيهما أسماء مؤلّفي الشيعة ممّن عرف له كتاب أو أكثر ، وتعرّضا لبيان المباحث المهمّة في مجال علم الفهرست ، من تحقيق نسخ الكتب ، وبيان الطرق إليها . نعم في بعض الموارد لم يذكرا طريقا إلى بعض الكتب ، ومعنى ذلك أنّ الكتاب وصل إليهما بالوجادة وليس لهما طريق إليه .
--> ( 1 ) . ذكره البرقي في رجاله ص 11 في أصحاب الباقر عليه السّلام ، وكذلك ذكره الشيخ في رجاله تارة في أصحاب الباقر عليه السّلام برقم 1529 ص 142 ، وأخرى في أصحاب الصادق عليه السّلام برقم 3542 ص 252 ، ولكنّ الشيخ لم يذكره في فهرسته ، كما أنّ النجاشي لم يتعرّض له في كتابه .