مهدي خداميان الآراني
34
فهارس الشيعة
وأبان بن عثمان الأحمر ، فأخرجهما إليّ ، فقلت له : أحبّ أن تجيزهما لي ، فقال لي : يرحمك اللّه ، وما عجلتك ؟ اذهب فاكتبهما واسمع من بعد ، فقلت : لا آمن الحدثان ، فقال : لو علمت أنّ هذا الحديث يكون له هذا الطلب لاستكثرت منه ، فإنّي أدركت في هذا المسجد تسعمئة شيخ كلّ يقول : حدّثني جعفر بن محمّد عليه السّلام » . فانظر إلى أحمد بن محمّد بن عيسى لا يكتفي بكتابة الحديث ، بل يؤكّد أن يكون له إجازة لرواية كتاب العلاء بن رزين . فأصحابنا يهتمّون كثيرا بإجازة الكتب ، وإذا نقل شخص كتابا ليس له إجازة يصفونه بالكذب . بيان ذلك : إنّ النجاشي ذكر في رجاله أنّ الفضل بن شاذان قال : « لا أحلّ لكم أن ترووا أحاديث محمّد بن سنان » « 1 » . ويمكن كشف وجه كلام الفضل بن شاذان من كلام أيّوب بن نوح ؛ فإنّ الكشّي قال في ترجمة محمّد بن سنان : « ذكر حمدويه بن نصير : إنّ أيّوب بن نوح دفع إليه دفترا فيه أحاديث محمّد بن سنان ، فقال لنا : إن شئتم أن تكتبوا ذلك فافعلوا ، فإنّي كتبت عن محمّد بن سنان ، ولكن لا أروي لكم عنه شيئا ، فإنّه قال قبل موته : كلّما حدّثتكم به لم يكن سماع ولا رواية ، إنّما وجدته » « 2 » . فمحمّد بن سنان كان يذكر من الكتب التي وجدها ، ولكن لم يتحمّل هذه الكتب ، فلذلك ضعّفه أصحابنا « 3 » . ففي بداية الأمر كانت الكتب التي دوّنها الأصحاب تنقل من طبقة إلى طبقة بالإجازة ، ولكن بعد ما صارت كتب الأصحاب كثيرة جدّا ، ظهر عند أصحابنا علم الفهرست ، وألّفوا فيه كتبا متعدّدة ، جمعوا فيها أسماء مؤلّفي الشيعة مع ذكر الطريق إلى مؤلفّاتهم .
--> ( 1 ) . رجال النجاشي الرقم 888 ص 328 . ( 2 ) . اختيار معرفة الرجال ص 507 . ( 3 ) . « رجل ضعيف جدّا لا يعوّل عليه ولا يلتفت إلى ما تفرّد به » : رجال النجاشي الرقم 888 ص 328 .