مهدي خداميان الآراني
30
فهارس الشيعة
وبالجملة ، إنّ قدماء أصحابنا كانوا مصرّين على أن يكون لهم طريق مطمئنّ إلى كتب الحديث ، دون الاعتماد على الكتب الواصلة إليهم بالوجادة وهذه الكتب كانت مشهورة بينهم ، ولهم طرق متعدّدة إليها ، ولكن بعد تصنيف المشايخ الثلاثة المجاميع الحديثية ، صارت هذه الكتب الأربعة محور عناية أصحابنا ، وضعفت عنايتهم بالمصادر الأوّلية . ولتوضيح الموضوع نذكر مثالا لما عملوه في كتاب الحلبي ، فنقول : إنّ عبيد اللّه الحلبي قام بتأليف كتابه ، وتلقّى أصحابنا كتابه بالقبول ، فحمّاد بن عثمان نقل هذا الكتاب عن مؤلّفه ، وكان اصطلاح قدمائنا هكذا : « كتاب الحلبي برواية حمّاد » ، ومرادهم : « كتاب الحلبي بنسخة حمّاد » ، وبعد ذلك قام محمّد بن أبي عمير وغيره بتحمّل كتاب الحلبي من طريق حمّاد ، فنسخة حمّاد لكتاب الحلبي تحمّلها ابن أبي عمير « 1 » ، ثمّ إنّ إبراهيم بن هاشم وغيره ، تحمّلوا كتاب الحلبي عن طريق ابن أبي عمير ، وبعد ذلك تحمّله علي بن إبراهيم عن أبيه ، كما نقل الكليني عن طريق علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير نسخة حمّاد من كتاب الحلبي . فتبيّن أنّ كتاب الحلبي كان في متناول أيدي أصحابنا ، وكلّ طبقة تحمله من شيوخها ، فالروايات التي ينتهي سندها إلى عبيد اللّه بن علي الحلبي مأخوذة من هذا الكتاب . وبذلك يتبيّن مراد الشيخ الصدوق ممّا قاله في ديباجة الفقيه : « وجميع ما فيه مستخرج من كتب مشهورة ، عليها المعوّل وإليها المرجع ، مثل كتاب حريز بن عبد اللّه السّجستاني ، وكتاب عبيد اللّه بن علي الحلبي ، وكتب علي بن مهزيار الأهوازي ، وكتب الحسين بن سعيد . . . » « 2 » . وكذلك يظهر وجه الحجّية في كلامه حينما قال : « ولم أقصد فيه قصد المصنّفين في إيراد جميع ما رووه ، بل قصدت إلى إيراد ما أفتي به وأحكم بصحّته وأعتقد فيه أنّه حجّة فيما بيني وبين ربّي » « 3 » .
--> ( 1 ) . وبعبارة أخرى : « كتاب الحلبي بنسخة حمّاد من طريق محمّد بن أبي عمير » . ( 2 ) . الفقيه ج 1 ص 2 . ( 3 ) . الفقيه ج 1 ص 1 .