السيد علي الحسيني المير سجادي
21
دروس في علم الرجال
يدلّ عليه أيضا الروايات المتواترة التي ارجع فيها إلى أشخاص موثّقين ، ومن المعلوم أنّه لا خصوصية لهؤلاء الرواة إلّا من حيث كونهم موثقين . أقول : إنّا لا ننكر حجيّة خبر الثقة وإنما نقول : الحجية غير منحصرة فيه ، وإنّ الاطمئنان حجة ببناء العقلاء فإن حصل الوثوق والاطمئنان بصدور الخبر عن طريق عمل المشهور لا بد وأن يكون حجة كما إنّه لو حصل الاطمئنان بعدم الصدور عن طريق الإعراض لا بد من سقوطه عن الحجيّة ، وبالجملة ما استدل به على دعواه لا يثبتها إذ لا دلالة فيها على الحصر . ثم إنّ في معرفة الأمور الثلاثة اللازمة لاستخراج الحكم من الحديث لا يكفي الظن ، لعدم حجيّته وأنّه لا يغني من الحق شيئا ، بل لا بد من الاطمئنان والوثوق بكل من تلك الأمور الذي هو الظن القوي الموجب لركون النفس إليه والمعبّر عنه تارة بالعلم العادي من جهة أنّ العقلاء يعاملون معه معاملة العلم الوجداني ، وأخرى بالظن المتآخم للعلم الذي هو حجة ببناء العقلاء وأنّهم يعاملون معه معاملة العلم الوجداني ويعتبرون من لم يعتمد عليه أنّه خارج عن طريقتهم ويرمونه بالوسوسة والشذوذ . نعم الناس مختلفون في حصوله فقد يحصل ذلك لبعض الأشخاص بالفعل من أسباب لم يحصل للآخر من تلك الأسباب ، والمعيار في ذلك : هو أكثرية الناس ولا عبرة بالشذاذ منهم في طرفي الإفراط والتفريط ، ولأجل حصول الاطمئنان بالصدور اضطرّ الفقهاء إلى النظر و