السيد علي الحسيني المير سجادي
15
دروس في علم الرجال
فقال : أنا أمرتهم بهذا لو صلّوا على وقت واحد لعرفوا فاخذ برقابهم » « 1 » . فما ذكره من أنّ في كثير من الأخبار وإن كان يحتمل فيها التقية الّا أنّ ذلك لا يضرّ بالأخذ بمضمونه بعنوان أنّه حكم واقعي ما لم يعلم ذلك بحسب القرائن ومع وجود المعارض له ، خصوصا وقد ورد النص بجواز العمل به وإن علم كونه تقية بل وجوبه كما مرّ . والفقيه أحوج ما يكون إلى التدبّر في كلماتهم عليهم السّلام والممارسة على التأمّل في أحاديثهم ليتبيّن له ما هو الحكم ، الحكم الواقعي وما هو على خلافه لأجل التقية أو لغيرها من الأغراض ففي صحيح الأحول عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : قال : « أنتم أفقه الناس ما عرفتم معاني كلامنا ، إنّ كلامنا لينصرف على سبعين وجها » « 2 » ، وفي خبر مفضّل قال : « قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : خبر تدريه خير من عشرة ( وفي نسخة من ألف عشرة ) ترويه ، إنّ لكل حقيقة حقا ولكل صواب نورا ، ثم قال : إنّا واللّه لا نعدّ الرجل من شيعتنا فقيها حتى يلحن له فيعرف اللحن » « 3 » ، وفي خبر آخر عنه عليه السّلام أنّه قال : « إنّ أمرنا صعب مستصعب لا يحتمله الّا صدور مشرقة وقلوب منيرة وأفئدة سليمة وأخلاق حسنة ، لأنّ اللّه قد أخذ على شيعتنا الميثاق ، فمن وفي لنا وفي اللّه له بالجنّة ومن أبغضنا ولم يؤدّ إلينا حقنا فهو في
--> ( 1 ) - التهذيب : باب المواقيت . ( 2 ) - البحار : ج 2 ص 199 . ( 3 ) - البحار : ج 2 ص 208 .