السيد علي الحسيني الصدر

195

الفوائد الرجالية

قال : فخرجنا من عنده ضلّالا لا ندري إلى أين نتوجّه أنا وأبو جعفر الأحول ، فقعدنا في بعض أزقّة المدينة باكين حيارى ، لا ندري إلى أين نتوجّه ولا من نقصد ونقول : إلى المرجئة ، إلى القدرية ، إلى الزيديّة ، إلى المعتزلة ، إلى الخوارج ؟ فنحن كذلك إذ رأيت رجلا شيخا لا أعرفه ، يومي اليّ بيده فخفت أن يكون عينا من عيون أبي جعفر المنصور ، وذلك أنّه كان له بالمدينة جواسيس ينظرون إلى من اتّفقت شيعة جعفر عليه السّلام عليه ، فيضربون عنقه ، فخفت أن يكون منهم . فقلت للأحول : تنحّ فإنّي خائف على نفسي وعليك ، وإنّما يريدني لا يريدك ، فتنحّ عنّي لا تهلك وتعين على نفسك ، فتنحّى غير بعيد ، وتبعت الشيخ ، وذلك أنّي ظننت أنّي لا أقدر على التخلّص منه ، فما زلت أتبعه وقد عزمت على الموت ، حتى ورد بي إلى باب أبي الحسن عليه السّلام ثمّ خلّاني ومضى ، فإذا خادم بالباب فقال لي : ادخل رحمك اللّه ، فدخلت فإذا أبو الحسن موسى عليه السّلام فقال لي ابتداء منه : لا إلى المرجئة ولا إلى القدرية ، ولا إلى الزيدية ، ولا إلى المعتزلة ، ولا إلى الخوارج ، إليّ إليّ . فقلت : جعلت فداك مضى أبوك ؟ قال : نعم قلت : مضى موتا ؟ قال : نعم . قلت : فمن لنا من بعده ؟ فقال : إن شاء اللّه أن يهديك هداك ، قلت : جعلت فداك إنّ عبد اللّه يزعم أنّه من بعد أبيه ، قال : يريد عبد اللّه أن لا يعبد اللّه ، قال : قلت : جعلت فداك فمن لنا من بعده ؟ قال : إن شاء اللّه أن يهديك هداك ، قال : قلت : جعلت فداك فأنت هو ؟ قال : لا ما أقول ذلك ، قال : فقلت في نفسي : لم أصب طريق المسألة ،