السيد علي الحسيني الصدر

103

الفوائد الرجالية

( . . . إنّ من لاحظ كثرة القرائن للمقاربين لعهد الأئمّة عليهم السّلام ، وإختفائها علينا ، إطمأنّ من اشتهار العمل بالخبر الضعيف بصدوره من مصدر الحقّ . والمنصف يجد أنّ الوثوق الحاصل من الشهرة ليس بأقلّ من الوثوق الحاصل من توثيق رجال السند . . . ضرورة أنّ المدار على الوثوق والاطمئنان ، فإذا حصل من الشهرة الحاصلة بعد زمن الشيخ رحمه اللّه فما المانع من جعلها بمنزلة توثيق الشيخ رحمه اللّه ومن تأخّر عنه ؟ . . . وأمّا نسبة التقليد إلى من تأخّر عن الشيخ رحمه اللّه فيجلّ عنه مثله - أي الشهيد الثاني - لأنّه سوء ظنّ بحملة الشرع . وليس التقليد إلّا الأخذ بقول الغير من غير دليل ، ومن البيّن أنّ من تأخّر عن الشيخ رحمه اللّه لم يأخذوا بقوله تقليدا ، بل اعتمادا على ما اعتمد عليه من الأخبار وثوقا بتصحيحه ) . وقال المحقّق الهمداني قدّس اللّه نفسه « 1 » : ( المدار على وثاقة الراوي ، أو الوثوق بصدور الرواية . وان كان بواسطة القرائن الخارجيّة ، التي عمدتها كونها مدوّنة في الكتب الأربعة ، أو مأخوذة من الأصول المعتبرة مع اعتناء الأصحاب بها وعدم إعراضهم عنها ) . الوجه الثاني : انّ عمل القدماء بخبر ضعيف السند إنّما كان في زمن وجود الأصول الحديثيّة الأربعمائة ، التي عرفت اعتبارها في الفائدة الثالثة المتقدّمة ،

--> ( 1 ) كتاب الصلاة من مصباح الفقيه : مبحث الوقت ص 12 .