عبد الحسين الشبستري
97
أحسن التراجم لأصحاب الإمام موسى الكاظم ( ع )
68 - الحافي أبو نصر بشر بن الحارث بن عبد الرحمن بن عطاء بن هلال بن ماهان بن عبد اللّه المروزي ، البغدادي ، المعروف بالحافي . من مشاهير أقطاب وعلماء ومحدثي الصوفية ، ومن الطبقة الأولى منهم ، عرف بكثرة الحديث والورع والزهد ووفور العقل ، وثقة العامة . كان أديبا شاعرا ، وله كتاب « الزهد » . له كلمات حكمية معروفة . كان مروزى الأصل ، ولد بإحدى قراها سنة 150 ، ثم انتقل إلى بغداد وسكنها ، وكان من أولاد الأعيان والكتاب ، وكان من المنغمسين في الملاهي والملذات فتاب وتزهد وتنسك ، وهناك أقوال في سبب توبته ، فمنهم من قال بان الإمام الكاظم عليه السلام مر على داره ببغداد فسمع أصوات الملاهي والأغاني والموسيقى تخرج من داره ، وفي تلك الأثناء خرجت جاريه وبيدها قمامة فرمت بها في الشارع ، فقال الإمام الكاظم عليه السلام لها : يا جارية صاحب هذا البيت حرّ أم عبد ؟ فقالت الجارية : بل حرّ ، فقال عليه السلام صدقت لو كان عبدا خاف من مولاه . فلما دخلت الجارية قال لها بشر وهو على مائدة الشراب ما أبطاءك ؟ فقالت : حدثني رجل بكيت وكيت ، فخرج بشر حافيا حتى لقى الإمام الكاظم عليه السلام فاعتذر من الإمام عليه السلام وتاب على يده ، وبكى استحياء وخجلا مما كان يصدر من بيته ، فلقب بالحافى . وقيل في سبب توبته : انه وجد في الطريق رقعة مكتوب فيهابسم اللّه الرحمن الرحيم وقد وطأت باقدام السابلة ، فرفعها واشترى ببعض الدراهم طيبا وطيّب بها الرقعة ووضعها في شق جدار ، فرأى في المنام قائلا يقول : يا بشر طيبت اسمي فلا طيبنّ اسمك في الدنيا والآخرة ، فلما أصبح تاب .