ابن حجر العسقلاني
405
الإصابة
ابننا عندها إذا نزعتموها من صاحبنا فتجاذبوا ابني سلمة حتى خلعوا يده وانطلق به بنو عبد الأسد ورهط أبي سلمة وحبسني بنو المغيرة عندهم وانطلق زوجي أبو سلمة حتى لحق بالمدينة ففرق بيني وبين زوجي وابني فكنت أخرج كل غداة وأجلس بالأبطح فما أزال أبكي حتى أمسي سبعا أو قريبها حتى مر بن رجل من بني عمي فرأى ما في وجهي فقال لبني المغيرة ألا تخرجون من هذه المسكينة فرقتم بينها وبين زوجها وبين ابنها فقالوا الحقي بزوجك إن شئت ورد على بنو عبد الأسد عند ذلك ابني فرحلت بعيري ووضعت ابني في حجري ثم خرجت أريد زوجي بالمدينة وما معي أحد من خلق الله فكنت أبلغ من لقيت حتى إذا كنت بالتنعيم لقيت عثمان بن طلحة أخا بني عبد الدار فقال أين يا بنت أبي أمية قلت أريد زوجي بالمدينة فقال هل معك أحد فقلت لا والله إلا الله وابني هذا فقال والله مالك من مترك فأخذ بخطام البعير فانطلق معي يقودني فوالله ما صحبت رجلا من العرب أراه كان أكرم منه إذا نزل المنزل أناخ بن ثم تنحى إلى شجرة فاضطجع تحتها فإذا دنا الرواح قام إلى بعيري قدمه ورحله ثم استأخر عني وقال اركبي فإذا ركبت واستويت على بعيري أتى فأخذ بخطامه فقادني حتى نزلت فلم يزل يصنع ذلك حتى قدم بين المدينة فلما نظر إلى قرية بني عمرو بن عوف بقباء قال إن زوجك في هذه القرية وكان أبو سلمة نازلا بها وقيل أنها أول امرأة خرجت مهاجرة إلى الحبشة وأول ظعينة دخلت المدينة ويقال إن ليلى امرأة عامر بن ربيعة شركتها في هذه الأولية وأخرج النسائي أيضا بسند صحيح عن أم سلمة قالت لما انقضت عدة أم سلمة خطبها أبو بكر فلم تتزوجه فبعث النبي صلى الله عليه وسلم يخطبها عليه فقالت أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أني امرأة غيري وأني امرأة مصيبة وليس أحد من أوليائي شاهدا فقال قل لها أما قولك غيري فسأدعو الله فتذهب غيرتك وأما قولك أني امرأة مصيبة فستكفين صبيانك وأما قولك ليس أحد من أوليائي شاهدا فليس أحد من أوليائك شاهد أو غائب يكره ذلك فقالت لابنها عمر قم فزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم فزوجه وعنده أيضا بسند صحيح من طريق أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام