ابن حجر العسقلاني
393
الإصابة
بعض النقلة كتب سألت بألف فصارت سألت وتحرفت الكلمة فذكرها بعض الرواة بالمعني فعبر عنها بلفظ حدثني على أن بعض الرواة رواه عن حصين بالعنعنة قال الخطيب وأخرج البخاري في التاريخ لما وقع فيه عن مسروق سألت أم رومان ولم يظهر له علته قلت بل عرف البخاري العلة المذكورة وردها كما تقدم ورجح الرواية التي فيها أنها ماتت في حياة النبي صلى الله عليه وسلم لأنها مرسلة وراويها علي بن زيد وهو بن جدعان ضعيف قلت وأما دعوى من قال أنها ماتت سنة أربع أو خمس أو ست فيردها ما أخرجه الزبير بن بكار عن إبراهيم بن حمزة الزبيري عن بن عيينة عن علي بن زيد أن عبد الرحمن بن أبي بكر خرج في فتية من قريش بل الفتح إلى النبي صلى الله عليه وسلم وكذا قال محمد بن سعد إن إسلامه كان في صلح الحديبية وكان أول الصلح في ذي القعدة سنة ست بلا خلاف والفتح كان في رمضان سنة ثمان وقد ثبت في الصحيحين عن أبي عثمان النهدي عن عبد الرحمن بن أبي بكر أن أصحاب الصفة كانوا ناسا فقراء فذكر الحديث في قصة أضياف أبي بكر قال عبد الرحمن وإنما هو أنا وأمي وامرأتي وخادم بيتنا وفي بعض طرقه عند البخاري في كتاب الأدب فلما جاء أبو بكر قالت له أمي احتبست عن أضيافك وأم عبد الرحمن هي أم رومان بلا خلاف وإسلام عبد الرحمن كان بين الحديبية والفتح كما نبهت عليه آنفا وهذه القصة كانت بعد إسلامه قطعا فلا يصح أن تكون ماتت في آخر سنة ست إلا إن كان عبد الرحمن أسلم قبل ذلك وأقرب ما قيل في وفاتها من الوفاة النبوية أنها كانت في ذي الحجة سنة ست والحديبية كانت في ذي القعدة سنة ست وقدوم عبد الرحمن بعد ذي الحجة سنة ست في ادعى أن الرجوع من الحديبية وقصة الجفنة المذكورة وقدوم عبد الرحمن بن أبي بكر ووفاة أم رومان كان الجميع في ذي الحجة سنة ست كان ذلك في غاية البعد ووقفت على قصة أخرى تدل على تأخر وفاة أم رومان عن سنة ست بل عن سنة سبع بل عن سنة ثمان ففي مسند الإمام أحمد من طريق أبي سلمة عن عائشة قالت لما نزلت آية التخيير بدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم بعائشة فقال يا عائشة أني عارض عليك أمرا فلا تفتاتي فيه بشئ حتى تعرضيه على أبويك أبي بكر وأم رومان قالت يا رسول وما هو قال قال الله عز وجل يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن