ابن حجر العسقلاني
290
الإصابة
فلما طلعت الشمس دنوت فكنت إذا رأيت رجلا ذا رواء وذا قشر طمح إليه بصري لأرى رسول الله صلى الله عليه وسلم فوق الناس فلما ارتفعت الشمس جاء رجل فقال السلام عليك يا رسول الله فقال وعليك السلام ورحمة الله وعليه أسمال مليتين قد كانت مزعفرتين وقد نقضتا وبيده عسيب نخلة قفر غير خوصتين من أعلا وهو قاعد القرفصاء فلما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم المتخشع في الجلسة أرعدت من الفرق فقال لي جليسه يا رسول الله أرعدت المسكينة فقال بيده ولم ينظر إلي وأنا عند ظهره يا مسكينة عليك السكينة فلما قالها أذهب الله ما كان في قلبي من الرعب وتقدم صاحبي فبايعه على الاسلام وعلى قومه ثم قال يا رسول الله اكتب بيننا وبين بني تميم بالدهناء لا يجاوزها إلينا إلا مسافر أو مجاوز فقال اكتب له يا غلام بالدهناء فلما رأيته قد أمر له بها شخص بن وهي وطني وداري فقلت يا رسول الله إنه لم يسألك السوية من الأرض إذ سألك إنما هي الدهناء مقيد الجمل ومرعي الغنم ونساء بني تميم وأبناؤها وراء ذلك فقال أمسك يا غلام صدقت المسكينة المسلم أخو المسلم يسعهما الماء والشجر ويتعاونان على الفتان فلما رأى حريث أنه قد حيل دون كتابه ضرب بيديه إحداهما على الأخرى ثم قال كنت أنا وأنت كما قال حتفها ضائن تحمل بأظلافها فقلت أنا والله ما علمت إن كنت لدليلا في الظلماء جوادا أبدى الرجل عفيفا عن