ابن حجر العسقلاني

300

الإصابة

الناس هذا ملك وليس هذا نصا فيما أراد بل الظاهر أنهم ظنوه ملكا من الملائكة ويؤيد هذا الظاهر أن أبا بكر بن أبي شيبة أخرج هذه القصة عن أبي معاوية بهذا السند وفيها أنهم ظنوه ملكا من الملائكة وقوله في القصة الضبر ضبر البلقاء هو بالضاد المعجمة والباء الموحدة عدو الفرس ومن قال بالصاد المهملة فقد صحف نبه على ذلك بن فتحون في أوهام الاستيعاب واسم امرأة سعد المذكورة سلمى ذكر ذلك سيف في الفتوح وسماها أبو عمر أيضا وساق القصة مطولة وزاد في الشعر أبياتا أخرى وفي القصة فقاتل قتالا عظيما وكان يكبر ويحمل فلا يقف بين يديه أحد وكان يقصف الناس قصفا منكرا فعجب الناس منه وهم لا يعرفونه وأخرج عبد الرزاق بسند صحيح عن بن سيرين كان أبو محجن الثقفي لا يزال يجلد في الخمر فلما أكثر عليهم سجنوه وأوثقوه فلما كان يوم القادسية رآهم يقتتلون فذكر القصة بنحو ما تقدم لكن لم يذكر قول المسلمين هذا ملك بل فيه إن سعدا قال لولا أني تركت أبا محجن في القيد لظننتها بعض شمائله وقال في آخر القصة فقال لا أجلدك في الخمر أبدا فقال أبو محجن وأنا والله لا أشربها أبدا قد كنت آنف أن أدعها من أجل جلدكم فلم يشربها بعد وذكر المدائني عن إبراهيم بن حكيم عن عاصم بن عروة أن عمر غرب أبا محجن وكان يدمن الخمر فأمر أبا جهراء البصري ورجلا آخر أن يحملاه في البحر فيقال إنه هرب منهما وأتى العراق أيام القادسية وذكر أبو عمر نحوه وزاد أن عمر كتب إلى سعد بأن يحبسه فحبسه وذكر بن الأعرابي عن بن دأب أن أبا محجن هوى امرأة من الأنصار يقال لها شموس فحاول النظر إليها فلم يقدر فآجر نفسه من بناء يبني بيتا بجانب منزلها فأشرف عليها من كوة فأنشد ولقد نظرت إلى الشموس ودونها حرج من الرحمن غير قليل فاستعدى زوجها عمر فنفاه وبعث معه رجلا يقال له أبو جهراء كان أبو بكر يستعين به فذكر القصة وفيها أن أبا جهراء رأى من أبي محجن سيف فهرب منه إلى عمر فكتب عمر إلى سعد يأمره بسجنه فسجنه فذكر قصته في القتل في القادسية