ابن حجر العسقلاني
207
الإصابة
وقال الزبير بن بكار كان يقال له الأمين واختلف في اسمه فقيل لقيط قاله مصعب الزبيري وعمرو بن علي الفلاس والعلائي والحاكم أبو أحمد وآخرون ورجحه البلاذري ويقال الزبير حكاه الزبير عن عثمان بن الضحاك ويقال هشيم حكاه بن عبد البر ويقال مهشم بكسر أوله وسكون ثانيه وفتح الشين المعجمة وقيل بضم أوله وفتح ثانيه وكسر الشين الثقيلة حكاه الزبير والبغوي وحكى بن مندة وتبعه أبو نعيم أنه قيل اسمه ياسر وأظنه محرفا من ياسم وكان قبل البعثة فيما قاله الزبير عن عمه مصعب وزعمه بعض أهل العلم مواخيا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يكثر غشاءه في منزله وزوجه ابنته زينب أكبر بناته وهي من خالته خديجة ثم لم يتفق أنه أسلم إلا بعد الهجرة وقال بن إسحاق كان من رجال مكة المعدودين مالا وأمانة وتجار وأخرج الحاكم أبو أحمد بسند صحيح عن الشعبي قال كانت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت أبي العاص بن الربيع فهاجرت وأبو العاص على دينه فاتفق أن خرج إلى الشام في تجارة فلما كان بقرب المدينة أراد بعض المسلمين أن يخرجوا إليه فيأخذوا ما معه ويقتلوه فبلغ ذلك زينب فقالت يا رسول الله أليس عقد المسلمين وعهدهم واحدا قال نعم قالت فاشهد أني أجرت أبا العاص فلما رأى ذلك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم خرجوا إليه عزلا بغير سلاح فقالوا له يا أبا العاص إنك في شرف من قريش وأنت بن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وصهره فهل لك أن تسلم فتغتنم ما معك من أموال أهل مكة قال بئسما أمرتموني به أن أنسخ ديني بغدرة فمضى حتى قدم مكة فدفع إلى كل ذي حق حقه ثم قام فقال يا أهل مكة أوفت ذمتي قالوا اللهم نعم فقال فإني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ثم قدم المدينة مهاجرا فدفع إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم زوجته بالنكاح الأول هذا مع صحة سنده إلى الشعبي مرسل وهو شاذ خالفه ما هو أثبت منه ففي المغازي لابن إسحاق حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن عائشة قالت لما بعث أهل مكة في فداء أسراهم بعثت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم بقلادة لها كانت خديجة أدخلتها بها على أبي العاص فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم رق لها رقة شديدة وقال للمسلمين إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها وتردوا عليها قلادتها ففعلوا