ابن حجر العسقلاني
114
الإصابة
ذكره مصعب الزبيري فقال كان أبو رافع عبدا لأبي أحيحة سعيد بن العاص بن أمية فأعتق كل من بنيه نصيبه منه إلا خالد بن سعيد فإنه وهب نصيبه للنبي صلى الله عليه وسلم فأعتقه فكان يقول أنا مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما ولي عمرو بن سعيد بن العاص بن أمية المدينة أيام معاوية دعا ابنا لأبي رافع فقال مولى من أنت فقال مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم فضربه مائة سوط ثم تركه ثم دعاه فقال مولى من أنت فقال مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم فضربه مائة سوط حتى ضربه خمسمائة سوط ذكر ذلك المبرد في الكامل واقتضى سياقه أنه أبو رافع الماضي وجرى على ذلك بن عبد البر وأورد القصة في ترجمة أبي رافع القبطي والد عبد الله بن أبي رافع كاتب علي وهو غلط بين لان أبا رافع والد عبيد الله كان للعباس بن عبد المطلب فأعتقه قال أبو عمر هذه قصة لا تثبت من جهة النقل وفيها اضطراب كثير وقد روى عن عمرو بن دينار وجرير بن أبي حازم وأيوب أن الذي تمسك بنصيبه من أبي رافع هو خالد وحده وفي رواية أخرى انه كان لأبي أحيحة إلا سهما واحدا فأعتق بنوه أنصباءهم فاشترى النبي صلى الله عليه وسلم ذلك السهم فأعتقه قلت قد ذكر أبو سعيد بن الأعرابي هذه القصة في معجمه من طريق جرير بن حازم عن حماد بن موسى رجل من أهل المدينة أن عثمان بن البهي بن أبي رافع حدثه قال كان أبو أحيحة جدي ترك ميراثا فخرج يوم بدر مع بنيه فأعتق ثلاثة منهم أنصباءهم وهم سعيد وعبيد الله والعاصي فقتلوا ثلاثتهم يوم بدر كفارا فأعتق ذلك بنو سعيد أنصباءهم غير خالد بن سعيد لأنه كان غضب على أبي رافع بسبب أم ولد لأبي أحيحة أراد أن يتزوجها فنهاه خالد فعصاه فاحتمل عليه فلما أسلم أبو رافع وهاجر كلم رسول الله صلى الله عليه وسلم خالدا في أمره فأبى أن يعتق أو يهب أو يبيع ثم ندم بعد ذلك فوهبه للنبي صلى الله عليه وسلم فأعتق صلى الله عليه وسلم نصيبه فكان أبو رافع يقول أنا مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما ولي عمرو بن سعيد بن العاص المدينة أرسل إلى البهي بن أبي رافع فقال له من مولاك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فضربه مائة سوط ثم قال له من مولاك فقال مثلها حتى ضربه خمسمائة سوط فلما خاف أن يموت قال أنا مولاكم فلما قتل عبد الملك بن مروان عمرو بن سعيد بن العاص مدحه البهي بن أبي رافع وهجا عمرو بن سعيد فهذا يبين أن صاحب هذه القصة غير أبي رافع والد عبد الله بن أبي رافع إذ ليس في ولده أحد يسمى البهي