الميرزا جواد التبريزي

8

الموسوعة الرجالية

2 . الجانب العلمي كان شيخنا الأستاذ فقيه متضلع وأصولي بارع ورجالي خبير ، أمّا تضلّعه في الفقه فيتجلّى للمتأمل في سلامة ذوقه وحسن سليقته ، فاستظهاراته للروايات وجمعه بين المتعارضات منها بأجود الوجوه العرفية مما كان يجري على لسانه من دون مؤونة ولا تكلّف ، كما يبرز ذلك أيضا في سيطرته على صناعة الاستنباط والتطبيق ، فكان مستحضرا لمتون الكبريات الفقهية والأصولية بشكل متميز ، دقيقا في تطبيقها على صغرياتها سريع الالتفات لخصائص الفروع المختلفة عند المقايسة بينها ، فكنت تراه في مجلس الاستفتاء يوميا يتناول المسائل الفقهية من باب الطهارة وحتى باب الديات بنفس علمي واحد وقوة فريدة ، حاضر النكتة قوي الحجة . وأما براعته في الأصول ، فتتبين في طريقة تناوله لمادة الأصول ، فهو كان لا يعتني باستعراض جميع الآراء في المبحث مع مناقشة كل واحد منها بما يوجب اضطراب المطلب في ذهن الطالب وعدم سيطرته على محور البحث ، وإنما كان يبذل جهده في توضيح محور النزاع مع بيان مختاره فيه بنحو تندفع به كثير من الشبهات المطروحة في الكلمات ، وإذا تصدى لمناقشة الآراء كانت مناقشته لها منصبة على بيان بعدها عن نكتة البحث ، فمنهجه في الأصول كمنهجه في الفقه أفضل منهج ، يربي الطالب على التركيز على النكات المهمة المؤثرة في قبول المطالب ورفضها من دون حشو البحث بتوضيح المصطلحات أو شرح الأفكار الهامشية على أساس البحث . وأما خبرته في الرجال والحديث ، فيظهر لك عند سؤاله ومناقشته حيث تجد عنده كثيرا من النكات والتنبيهات الطريفة الناتجة عن طول ممارسته للرجال والحديث ما يربو على أربعين سنة . هذا كله بالإضافة لبحثه . وأما بالنسبة لعلاقته بطلابه فهو كان المربي العظيم والأستاذ المحب لتلميذه ، كنت تراه حريصا على تربية تلامذته وتنمية مستوياتهم ، يستقبل نقاشهم ويبدؤهم بالسؤال ويلاحظ أفكارهم شفاها وكتابة ، ويعطيهم بحوثه وآرائه لمعرفة مقدار ورودهم في المطالب العلمية . وبعبارة مختصرة جامعة : إن شيخنا الأستاذ رحمه اللّه كان صورة حية عن أستاذه الخوئي رحمه اللّه فكرا وقوة ومتانة وأسلوبا . مرجعيته رحمه اللّه تصدّى شيخنا الأستاذ رحمه اللّه للمرجعية بعد وفاة أستاذه السيد الخوئي رحمه اللّه بعد طلب جمع من العلماء والفضلاء الذين رأوا فيه الجدارة والكفاءة العلمية والعملية لمنصب المرجعية وتلك بفضل نبوغه وتضلعه في مختلف العلوم الاسلامية ، وبلوغه الغاية من التقوى ، وألمعيته في إدارة الحوزات ، واهتمامه البالغ برفع مستوى العلماء ، علميا ومعيشيا ، وفي رعايته للمسلمين عموما . فكان رحمه اللّه منذ أيامه الأولى يعدّ بحق ، زعيمها ، حتى أصبح رمزا بارزا من رموز المرجعية الرشيدة ، وعلما من أعلام الإسلام ، يخفق على قمة الحوزات العلمية في كل مكان . وأشاد بفضله الكثير من أساتذة الحوزة وفضلائها ولذا لقب ب « أستاذ العلماء والمجتهدين » وتتلمذ بين يدي سماحته عدد كبير من أفاضل المنتشرين في المراكز والحوزات العلمية الدينية الشيعية في أنحاء العالم ، والذين يعدون من أبرز الفضلاء . مؤلفاته رحمه اللّه ترك رحمه اللّه أبحاثا قيمة كثيرة في حقلي الفقه والأصول ، وهي الدروس التي كان يلقيها سماحته خلال مدة تزيد على نصف قرن على عدد كبير من أفاضل العلماء وأساتذة الحوزة العلمية الدينية في النجف الأشرف وقم المقدسة في الدراسات الدينية العليا ، المعروفة ب « البحث الخارج » والتي تعتبر اليوم من أمهات المصادر الفقهية والأصولية الحديثة للباحثين والعلماء ، مما لا يستغني عنها الأستاذة والطلاب معا ، وعليها يدور رحى البحوث والدروس في جميع الحوزات الدينية المعروفة . لقد ألف سماحته عشرات الكتب في شتى الحقول العلمية المختلفة ، كما يأتي : 1 . كتاب الطهارة في ( 7 ) أجزاء . 2 . كتاب الصلاة ( العمل جار من اجل اصدار الموسوعة ) .