الميرزا جواد التبريزي

53

الموسوعة الرجالية

المقدّمة الخامسة في بيان طبقات المحدّثين للمحقق البروجردي قدّس سرّه كلام في تعيين طبقات المحدّثين ، ذكرناه بتمامه ، قال قدّس سرّه : « اعلم أنّك إذا نظرت إلى الشيوخ الّذين كانت لهم عناية بالأحاديث المرويّة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ومن بعده من الأئمة المعصومين صلوات اللّه عليهم ، وأشغلوا برهة من أعمارهم بطلبها وأخذها عمّن تقدّمهم من أساتذتهم ، وبرهة أخرى منها بروايتها بتلامذتهم الّذين لم يدركوا هؤلاء الأساتذة ، ورتّبتهم على وجه يتميّز الشيوخ في كلّ عصر عن التلامذة ، وجدت طبقاتهم من عصر الصحابة الّذين رووا الحديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى عصر الشيخ الموفّق أبي جعفر الطوسي قدّس سرّه ، الّذي هو آخر مصنّفي الجوامع الأربعة من أصحابنا ، وقد ولد سنة 385 وتوفّي سنة 460 ، فيما إذا كان جميعهم قد عمّر عمرا متعارفا وتحمّل الحديث في سنّ يتعارف تحمّله فيه اثنتي عشرة طبقة . وبعبارة أخرى إذا روى الشيخ قدّس سرّه أو الخطيب البغدادي المتوفّي سنة 463 من الجمهور حديثا مسندا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وفرضنا أنّ الرواة المتوّسطين بينهما وبينه صلّى اللّه عليه وآله كلّهم قد عمّروا العمر المتعارف وأخذوا الحديث في السنّ المتعارف أخذه فيه ، كان سندها مشتملا على اثنى عشر رجلا غالبا أو دائما . وأمّا إذا كان بعضهم طال عمره بحيث عاصر رجلين ممّن عمّر متعارفا ، أو تحمّل الحديث قبل أوانه المتعارف ، فأخذ عن طبقتين أو انضمّ الأمران صار رجال السند أقلّ ، وكان عاليا في اصطلاحهم ، وكلّما كان أمثال هؤلاء في السند أكثر كانت الوسائط أقلّ والسند أعلى ، كما أنّه إذا كان في السند من روى عن معاصره ومن هو في طبقته كان رجال السند أكثر ممّا ذكر وصار طويلا ، وعلى الاوّل بنينا عدد الطبقات ، وجعلناها إلى طبقة الشيخ اثنتي عشرة طبقة .