الميرزا جواد التبريزي

17

الموسوعة الرجالية

ابن روح وعلي بن محمّد السمري رحمهم اللّه . . . فتصانيف هذا الشيخ ورواياته في زمن الوكلاء المذكورين ، في وقت يجد طريقا إلى تحقيق منقولاته وتصديق مصنفاته » « 1 » . استفاد بعضهم منه ومما ذكره المصنف في مقدمة كتابه عرض الكتاب على أحدهم وامضائه وحكمه بصحته ، وهو عين امضاء الامام عليه السّلام وحكمه وتأليفه ، كما هو باذنه ، واستبعد جدا أن أحدا منهم لم يطالب من الكليني هذا الكتاب ، الّذي عمله لعمل كافّة الشيعة أو لم يره عنده ولم ينظر اليه ، وقد عكف عليه وجوه الشيعة وعيون الطائفة « 2 » . وادّعى بعضهم أنّه عرضه على الحجّة عليه السّلام بعد اتمامه بتوسّط من عاصره من السفراء العظام رحمهم اللّه ، فقال عليه السّلام أو كتب على النسخة المعروضة : « انّ هذا كاف لشيعتنا » ، وربّما يدّعي بعضهم أيضا أنّ ما كان في هذا الكتاب من قوله : « قال العالم عليه السّلام » ، فهو إشارة إلى الحجة عجل اللّه فرجه ، وقد علّمه بتوسّط السفراء ، وانّما لم يصرّح به للتقيّة « 3 » . هذه الدعاوي عارية عن الدليل ، غير خارجة عن حدود الخرص والتخمين ، مع أن الظاهر من كلام النجاشي وغيره أن المصنف كان في أيّام تصنيفه للكتاب بالري ، ثم سافر قبل وفاته إلى بغداد ، فلا يكون تأليف الكتاب بمرأى ومنظر من السفراء . قال بعضهم : انّ السائل - كما في مقدمة الكافي - انّما سأله عن تأليف كتاب جامع لفنون علم الدين بالآثار الصحيحة عن الصادقين عليهم السّلام والمصنف لبّى دعوته ، فألّف له كتاب الكافي ، فجميع رواياته حجّة من دون حاجة إلى الفحص عن أسانيدها ، نظرا إلى أنّه قدّس سرّه أخبر في أوّله بصحّتها ، وخبر العدل حجّة في هذا المقام « 4 » . لكنه باطل أيضا ، لأنه سأله عن تأليف كتاب مشتمل على الآثار الصحيحة ، لا ما لم يوجد فيه الّا ما صحّ على الصادقين عليهم السّلام ، ويشهد لذلك كثرة روايات الكليني عن

--> ( 1 ) - كشف المحجة : 159 . ( 2 ) - خاتمة المستدرك 21 : 473 . ( 3 ) - راجع خاتمة مستدرك الوسائل 21 : 468 - 536 . ( 4 ) - خاتمة المستدرك 3 : 480 - 483 .