الشيخ محمد حسن مظفر
398
الإفصاح عن أحوال رواة الصحاح
رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً « 1 » . قال : يجلسه معه على العرش « 2 » . قلت : لا ينبغي أن يستنكره ، وإن كان تجسيما وكفرا صريحا ، فإنّ لهم أشباهه كثيرا ، وقد رووا أنّه تعالى خلق آدم على صورته ، وأنّه يدخل رجله في النار فتقول : قط قط ، بعد أن كانت تقول : هل من مزيد ، إلى غير ذلك من المكفّرات والخرافيات . وفي التهذيب : قال القطب الحلبي في شرح البخاري : مجاهد معلوم التدليس فعنعنته لا تفيد الوصل . وقال الدوريّ : قيل لابن معين : يروى عن مجاهد أنّه قال : خرج علينا عليّ ، قال : ليس هذا بشيء . وقال أبو زرعة : مجاهد ، عن عليّ مرسل . قلت : كيف يكون مرسلا ! وهو يقول : خرج علينا ، فإنّه صريح في لقائه له ، فيكون بإخباره عنه كاذبا لا مرسلا . ومن هذا القبيل : ما رواه عن سعد ، ومعاوية ، وكعب ، وعائشة . وإن قال أبو حاتم - كما في التهذيب - : مرسل . وفي الكتابين : قال ابن خرّاش : أحاديثه عن علي مراسيل ، لم يسمع منها شيئا ، انتهى . والظاهر أنّ جلّ من نسبوه إلى الإرسال مدلّس أو كاذب .
--> ( 1 ) سورة الإسراء 17 : 79 . ( 2 ) في المطبوع من تفسير مجاهد : 441 : شفاعة محمّد صلّى اللّه عليه واله ، لكن ذكر الرواية عن نسخة منه في الهامش .