الشيخ محمد حسن مظفر
382
الإفصاح عن أحوال رواة الصحاح
ثمّ ظهر لي في الجواب عن ذلك : إنّ البغض هاهنا مقيّد بسبب ، وهو كونه نصر النبيّ صلّى اللّه عليه واله ؛ لأنّ من الطبع البشري بغض من وقعت منه إساءة في المبغض ، والحبّ بعكسه ، وذلك ما يرجع إلى أمور الدنيا غالبا . والخبر في حبّ عليّ وبغضه ليس على العموم ؛ فقد أحبّه من أفرط فيه حتّى ادّعى أنّه نبيّ أو أنّه إله ، والذي ورد في حقّ عليّ [ من ذلك قد ] ورد مثله في حقّ الأنصار ، وأجاب [ عنه ] العلماء : إنّ بغضهم لأجل النصر ؛ كان ذلك علامة النّفاق وبالعكس ، فكذا يكون في حقّ عليّ . وأيضا فأكثر من يوصف بالنّصب يكون موصوفا بصدق اللّهجة والتمسك بأمور الديانة ، بخلاف من يوصف بالرفض فإن غالبهم كاذب ولا يتورّع في الأخبار . والأصل فيه : إنّ النّاصبة اعتقدوا أنّ عليّا عليه السّلام قتل عثمان أو [ كان ] أعان عليه ؛ فكان بغضهم له ديانة بزعمهم ، ثمّ انضاف إلى ذلك أنّ منهم من قتلت أقاربه في حروب علي عليه السّلام انتهى . وفيه : إنّ تقييد بغض علي بسبب نصر النبيّ صلّى اللّه عليه واله غلط ؛ إذ يستلزم لغوية كلام النبيّ صلّى اللّه عليه واله في إظهار فضل عليّ ، إذ كلّ من أبغض أحدا لنصرة النبيّ صلّى اللّه عليه واله منافق من دون خصوصية لعليّ عليه السّلام . وأما الغلاة فبالدليل ، فلا ينافي العموم كسائر العمومات في الكتاب والسنّة المخصصة بالأدلّة . وأمّا قوله : ورد في حقّ الأنصار مثله . فكاذب افتعله النّواصب ؛ لدفع فضل عليّ عليه السّلام ، ولو سلم فمعناه كما نقله عن علمائهم أنّ بغضهم لأجل النصرة علامة النفاق ؛ لأنّ التعليق بالوصف مشعر بالحيثية ، بخلاف ما ورد في أمير المؤمنين عليه السّلام ، فإنّه لم