الشيخ محمد حسن مظفر

294

الإفصاح عن أحوال رواة الصحاح

ولكن ذكر أبو الفرج الأصبهاني : إنّه إنّما صار قعديّا لمّا عجز عن الحرب « 1 » . قلت : فأيّ عذر للبخاري في احتجاجه برواية هذا الرجس ، وهو من الدعاة إلى مذهبه ؟ ! وعندهم : إنّ مثله لا تعتبر روايته ، وإن زعم أبو داود أنّ الخروج أصحّ ذوي الأهواء حديثا « 2 » . فردّه في التهذيب . وقال : ليس على إطلاقه ، فقد حكى ابن أبي حاتم ، عن القاضي عبد اللّه ابن عقبة المصري ، وهو ابن لهيعة ، عن بعض الخوارج - ممّن تاب - : إنّهم كانوا إذا هووا أمرا صيّروه حديثا . قلت : هذا هو المناسب لفسقهم وفجورهم وعدم احترامهم لدماء المسلمين وأموالهم ، فكيف لا يكذبون إذا هوت أنفسهم ؟ ! بلا فرق بينهم ، وقد ذمّهم نبيّ الرحمة ، وخرجوا عن سنّته ، فأيّ ثقة ترجى بهم ؟ ! وقد ذكر في التهذيب : إنّ بعضهم اعتذر عن البخاري بأنّه أخرج عنه قبل أن رأى ما رأى ، فقال : فيه نظر ؛ لأنّه أخرج له من رواية يحيى بن أبي كثير ، عنه . ويحيى إنّما سمع منه في حال هربه من الحجاج ، وكان الحجاج يطلبه ليقتله من أجل المذهب ، وقصته في هربه مشهورة « 3 » . قال في التهذيب : ذكر أبو زكريا الموصلي في تاريخ الموصل ، عن محمّد بن بشر

--> ( 1 ) الأغاني 18 : 109 . ( 2 ) سؤالات أبي عبيد الآجري 2 : 117 / 1296 . ( 3 ) انظر الأغاني 18 : 109 .