الشيخ محمد حسن مظفر

مقدمة 28

الإفصاح عن أحوال رواة الصحاح

آراؤه الفقهية : كان رحمه اللّه من المجتهدين القلائل الذين تلقوا حوادث تطور الزمن بنفس متفتحة بعيدة عن التزمّت ، فنظر بذلك إلى الحياة نظرة سمحاء ، ومتى واتاه الدليل أو قامت عنده الحجة الشرعية أجاز ما يسّهل على الناس أمر حياتهم ، فمثلا كان يرى طهارة الكتابيين وجواز الزواج منهم ، كما كان يرى أنّ الأدلّة غير متوفرة على أنّ المتنجّس ينجّس . وكان أعلى اللّه مقامه يرى لزوم ترتيب الأثر فيما يتعلق بإثبات الأهلة على وفق حكم الحاكم الشرعي ؛ معللا بأن الحاكم بالهلال مجتهد أهل للحكم إذا تمت الموازين ، وقد رأيته نفسه : رتب الأثر على ذلك في بعض أهلة عيد رمضان عندما حكم بالهلال بعض المراجع ، وخالفه الآخرون ، لقد نظر شيخنا في ذلك إلى الواقع دون أن يلتفت إلى زاوية غير زاوية الحق ، وفي نفس الوقت فإن هذه الحادثة تكشف عن فنائه في ذات اللّه وتجرّده وبعده عن الأنانية ، وله من أمثال ذلك الكثير يترصد الحق دائما ولا يحيد عنه ولا تصدّه عنه نزوة من حبّ الذات وخلجاتها ولا نزعة من نزعات الكبرياء وتخيلاتها ، على أنا لسنا هنا بصدد عرض آرائه ومواقفه فيها . تلامذته وأسلوبه في التدريس : لقد حضرت عليه طاب ثراه طبقات عديدة من أهل العلم والفضل ، وبإمكاننا أن نلمح ذلك في الشخصيات العلمية المترجم لها في كتب التراجم والطبقات الأخيرة ، وقد شاهدت جماعة من الذين كانوا يحضرون عنده وتخرجوا عليه ، كان من بينهم جماعة من الأعلام : كالشيخ محمّد