الشيخ محمد حسن مظفر
مقدمة 11
الإفصاح عن أحوال رواة الصحاح
الألفاظ ، وهذا العلم من فروع علم رجال الأحاديث « 1 » . إذا فهو ميزان رجال الرواية ، إذا ثقلت كفته فيه قبل وإذا خفت موازينه رفض ، وبه نعرف الراوي الذي يقبل حديثه ونميّزه عمّن لا يقبل حديثه . أوّل من بدأ الجرح والتعديل : لا ريب أنّ أوّل من أرشد الناس إلى التحقيق والتثبّت في الأخبار هو الباري تعالى على لسان نبيّه الكريم ؛ إذ يقول في محكم كتابه : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ « 2 » . كما نجد في كتاب اللّه تعالى أصولا للجرح والتعديل ، منها الحثّ على التأنّي والتحقيق لا الاعتماد في إطلاق الأحكام فمثلا حكايته عن سليمان : قالَ سَنَنْظُرُ أَ صَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكاذِبِينَ « 3 » . وقال تعالى : . . . يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يَكْتُمُونَ « 4 » . وقال في التعديل : لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ « 5 » .
--> ( 1 ) كشف الظنون 1 : 582 . ( 2 ) سورة الحجرات 49 : 6 . ( 3 ) سورة النمل 27 : 27 . ( 4 ) سورة المنافقون 63 : 1 . ( 5 ) سورة آل عمران 3 : 67 .