الحاج ملاعلي العلياري التبريزي
651
بهجة الآمال في شرح زبدة المقال
ان يكون مضيئا فالتقابل بين النور والظلمة تقابل العدم والملكة ، فالنور كيفية تدركها الباصرة أولا وبواسطتها ساير المبصرات فهو عرض قائم بالجسم ويرادفها الضوء لغة ، وفرق بينهما الحكماء بان تلك الكيفية ان كانت للشئ من ذاته فهي الضوء كما للشمس ، وان كانت له من غيره فهي النور كما للقمر وعليه جرى قوله تعالى « جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً » إذ هو مكتسب النور من الشمس كما بين في علم الهيئة ومنهم من زعم أن الضوء أجسام شفافة منفصلة عن المضيىء ، متصلة بالمستضيىء وزعم بعضهم ان الظلمة كيفية وجودية مانعة من الابصار ، والأول أصح وهو الذي عليه الجمهور . وفي دعاء الهلال : آمنت بمن نور بك الظلم وأوضح بك البهم ، والباء في نور بك للسببية أو للآلة ومعنى تنوير الظلم وكشفها على قول الجمهور من كون النور عرضا جعلها متصفة بالنور كما تقول بيضت الشئ وسودته اى صيرته متصفا بالبياض والسواد ، وعلى القول بأنه جسم جعلها ذات نور كما تقول لبنته وتمرته اى صيرته ذا لبن وتمر ، وعلى القول بان الظلمة كيفية وجودية اعدام الظلم واحداث الضوء في محالها . ثم المراد بالظلم المنورة على القولين الأولين الاهوية المظلمة بناء على ما هو الحق من تكيف الهواء بالنور واستضائته به ، واما الأجسام المظلمة سودى الهواء لا حقيقة الظلم التي هي عدم النور فان العدم لا يتصف بالنور واللام في الظلم اى الظلم المتعارف تنويرها بالقمر نحو جمع الأمير الصاغة اى صاغة بلده أو مملكته ، ويجوز أن تكون للعهد الخارجي . وان تمن بالسلام العالي * على النبي المصطفى والال قوله وان تمن ، من من عليه منا أنعم ويقال من عليه بالعتق وغيره منا من باب قتل أنعم عليه . وفي الاوقيانوس يقال من عليه منا من الباب الأول أنعم عليه ، والسلام والسلامة في الأصل مصدر ان بمعنى السلامة من العيوب والنقايص ، يقال : فلان سلم من العيوب